هذه القاعدة يُحتمل تفريعها على قاعدة (المشقة تجلب التيسير) من جهة أن الضرورة فيها تمثل مشقةً يُخفف عندها باستباحة المحرم، ويُحتمل تفريعها على قاعدة (الضرر يزال) التي يُعبَّر عنها بقاعدة (لا ضرر ولا ضرار) من جهة أن حالة التلبس بالضرورة تلبسٌ بضرر ينبغي إزالته بدفعه أو رفعه، وهذا يُفسِّر لنا فعل ابن السبكي عندما كرَّر ذكر هذه القاعدة عند كلامه عن قاعدتي (المشقة تجلب التيسير) و(الضرر يُزال)، ويُفسِّر لنا كذلك اختلاف مَنْ جاء بعده في القاعدة التي تتفرع منها هذه القاعدة؛ ففرَّعها بعضهم على قاعدة (الضرر يُزال) التي يُعبَّر عنها بــ(لا ضرر ولا ضرار)[1]، وفرَّعها بعضهم على قاعدة (المشقة تجلب التيسير)[2]، وهذا هو الأولى؛ لأن مضمون هذه القاعدة التي معنا متعلِّق بالتيسير عند وجود الاضطرار، وهذا المعنى أليق بقاعدة (المشقة تجلب التيسير)، والضرورة في هذه القاعدة تمثِّل أعلى درجات المشقة.