[شروط النصب بفاء السببية وواو المعية]
والحرفان الثالث والرابع: فاءُ السَّبَبِيَّةِ، وواوُ الْـمَعِيَّةِ، بشـرط أن يَقعَ كلٌّ منهما في جواب نَفْيٍ أو طَلَبٍ.
أمّا النَّفْيُ فنحوُ قولِه تعالى: ﴿ لَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا ﴾ [فاطر:36].
وأما الطَلَبُ فثمانيةُ أشياءَ:
الأمرُ، والدُّعاءُ، والنَّهْيُ، والاستفهامُ، والْـعَرْضُ، والتَّحْضِيضُ، والتَّمَنِّي، الرَّجاءُ.
أما الأمرُ: فهو الطلب الصادر من العظيم لمن هو دونه، نحو قول الأستاذ لتلميذه: (ذاكِرْ فَتَنْجَحَ) أو(وتَنْجَحَ).
وأما الدعاء: فهو الطلب الْـمُوَجَّهُ مِنَ الصَّغير إلى العظيم، نحو: (اللَّهُمَّ اهْدِنِي فَأَعْمَلَ الْـخَيْرَ) أو (وَأَعْمَلَ الْـخَيْرَ).
وأما النهي: فنحو: (لَا تَلْعَبْ فَيَضِيعَ أَمَلُكَ) أو (ويَضِيعَ أَمَلُكَ).
وأما الاستفهام: فنحو: (هَلْ حَفِظْتَ دُرُوسَكَ فَأُسْمِعَهَا لَكَ)، أو (وأُسْمِعَهَا لَكَ).
وأما الْـعَرْضُ: فهو الطلب برِفْقٍ نحو: (ألَا تَزُورُنَا فَنُكْرِمَكَ)، أو(ونُكْرِمَكَ).
وأمّا التحضيض: فهو الطلب مع حَثٍّ وإزعاج، نحو: (هَلَّا أَدَّيْتَ واجِبَكَ فَيَشْكُرَكَ أَبُوكَ) أو (ويَشْكُرَكَ أَبُوكَ).
وأما التمني: فهو طلب المستحيل، أو ما فيه [عُسْرٌ][1]، نحوُ [قولِ][2] الشَّاعِرِ:
| لَيْتَ الْـكَوَاكِبَ تَدْنُو لِي فَأَنْظِمَهَا |
| عُقُودَ مَدْحٍ فَمَا أَرْضَى لَكُمْ كَلِمِي[3] |
ومثلُهُ قولُ الآخَرِ:
| أَلَا لَيْتَ الشَّبَابَ يَعُودُ يَوْمًا |
| فَأُخْبِرَهُ بِمَا فَعَلَ الْـمَشِيبُ[4] |
ونحْوُ: (لَيْتَ لِي مَالًا فَأَحُجَّ مِنْهُ).
وأمَّا الرَّجاءُ: فهُوَ طلبُ الأمرِ القريبِ الحصولِ، نحوُ: (لَعَلَّ اللَّهَ يَشْفِينِي فَأَزُورَكَ).
وقدْ جمَعَ بعضُ العلماءِ هذِهِ الأَشْيَاءَ التّسعةَ التي تَسْبِقُ الفاءَ والوَاوَ فِي بيتٍ واحدٍ [وهُوَ][5]:
مُرْ، وَادْعُ، وَانْهَ، وَسَلْ، وَاعْرِضْ، لِحَضِّهِمُ تَمَنَّ، وَارْجُ، كَـذَاكَ النَّفْـيُ، قَدْ كَمُلَا[6].
وقدْ ذكرَ المُؤلِّفُ أنَّهَا ثمانيةٌ[7]؛ لأنَّهُ لَمْ يعتبِر الرّجاءَ منْهَا.