أما جمع المذكر السالم[1]، فهو: اسمٌ دَلَّ عَلَى أكثرَ منِ اثنين، بزيادة في آخره، صالِحٌ للتَّجْرِيد عن هذه الزيادة، وعَطْفِ مثله عليه، نحو: ﴿ فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ ﴾ [التوبة:81]، ﴿ لَٰكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ ﴾ [النساء:162]، ﴿ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ﴿ ٨ ﴾ ﴾ [الأنفال:8]، ﴿ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ ﴾ [الأنفال:65]، ﴿ وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ ﴾ [التوبة:102].
فكلٌّ من (المخلفون) و(الراسخون) و(المؤمنون) و(المجرمون) و(صابرون) و(آخرون) جمعُ مذكر سالمٌ، دالٌّ عَلَى أكثر من اثنين، وفيه زيادة في آخره - وهي الواو والنون - وهو صالح للتجريد من هذه الزيادة، ألا ترى أنك تقول: (مُخَلَّفٌ، ورَاسِخٌ، ومُؤْمِنٌ، ومُجْرِمٌ، وصَابِرٌ، وآخَرُ)، وكل لفظ من ألفاظ الجموع الواقعة في هذه الآيات مرفوعٌ، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة، وهذه النون التي بعد الواو عِوَضٌ عن التنوين في قولك: (مُخَلَّفٌ) وأخواتِهِ، وهو الاسم المفرد.