وأقول: القسم الثاني من المخفوضات: المخفوضُ بالإضافة، وهو على ثلاثةِ أنواعٍ: ذَكَرَ المؤلف منها نوعين:
الأول: ما تكون [الإضافة][1] فيه على معنى (مِنْ).
والثاني: ما تكون الإضافة فيه على معنى اللام.
والثالث: ما تكون الإضافة فيه على معنى (في).
أما ما تكون الإضافة فيه على معنى (مِنْ) فَضَابطُهُ: أن يكون المضاف جُزءًا وَبَعْضًا من المضاف إليه، نحو: (جُبَّةُ صُوفٍ) فإن الجُبَّةَ بعضُ الصوف وجزءٌ منه، وكذلك أمثلة المؤلف.
وأما ما تكون الإضافة فيه على معنى (في) فَضَابطُهُ: أن يكون المضاف إليه ظَرْفًا للمضاف، نحو قوله تعالى: ﴿ بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ ﴾ [سبأ:33]، فإن الليل ظرف للمكر وَوَقْتٌ يقعُ الْـمَكْرُ فيه.
وأما ما تكون الإضافة فيه على معنى اللام؛ فَكُلُّ ما لا يصلح فيه أحَدُ النوعين المذكورين، نحو: (غلامُ زَيْدٍ) و(حصِيرُ الْـمَسْجِد).
وقد تَرَكَ المؤلفُ الكلام على القسم الثالث من المخفوضات، وهو المخفوض بالتَّبَعِيَّة، وعُذْرُه في ذلك أنه قد سبق القولُ عليه في آخر أبواب المرفوعات مُفَصَّلًا[2]، والله ـ أعلى وأعلم وأعزُّ وأكرم.