3) البدء بالأهم فالمهم:
في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: ?إنك ستأتي قومًا أهل كتاب، فإذا جئتهم، فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتُرَدُّ على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتّقِ دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينه وبين الله حجاب»[1].
فالنبي ﷺ يعلم معاذًا -رسوله وداعيته إلى اليمن- أن يتدرج معهم، وهذا ما يسمى بفقه الأولويات؛ بأن نقدم الواجبات الأولى فالأولى، ونراعي أن نقدم الفرض على المندوب، والنهي عن المحرمات قبل المكروهات. والتدرج لا يعني بحال تقسيم الدين إلى قشور ولباب كما قد يفهم البعض، بل دين الله تعالى كله واحد. ولكي يصل الداعية إلى هذا ينبغي أن يكون فقيهًا فيما يأمر وفيما ينهى، يعرف كيف يبدأ بما يناسب الناس، فيراعي أخلاقياتهم وأعمارهم وأوقاتهم وأعمالهم.