وهو أبو عبدالله محمد بن سحنون، ولد بالقيروان سنة 202هـ، ونشأ في كنَفِ أبيه فقيه المغرب وإفريقيا: عبدالسلام سحنون التنوخي القيرواني شيخ المالكية، الذي اعتنى بتربيته وتأديبه وتعليمه، فأخذ حظه من القرآن الكريم والعلوم الضرورية، وتحوَّل إلى مجالس الدروس على يد ثُلَّة من شيوخ إفريقية، فحمل عنهم مروياتهم وأتقنها، ورحل إلى الأمصار وتعلم عدة علوم، وعاد إلى إفريقية مزودًا بتجربة وعلم غَزير ليشعَّ به على المَغرب وإفريقيا. وقد اشتغل بالتعليم في القيروان، وألَّف رسالة سماها: (آداب المعلمين)، وهي على صِغَر حجمها -إذ لا تتجاوز 26 صفحة - رسالة قيِّمة ونفيسة، بما تتضمَّنُه من آراء تربوية تعبِّر بوضوح عن أن الأمة الإسلامية عُنيت بقضايا التعلُّم والتعليم. ومن مؤلفاته أيضًا: آداب المناظرين، الجامع في فنون العلم والفقه، الرسالة الجنوبية، السير، التاريخ، أجوبة ابن سحنون.