حجم الخط:

12) الاستمرار:

إن عملية التربية والتنمية وتحقيق مهمتها الحضارية لا تتم في يوم وليلة أو بين عشية وضحاها، بل تأخذ زمنًا يطول أو يقصر على قدر الأهداف والغايات التي يُسْعَى إلى تحقيقها، وعلى قدر عزائم من يقومون بالتربية أنفسهم، ومدى إخلاصهم فيما يقومون به، وعلى قدر استعداد المتلقي ونشاطه وحماسه.

وتلك الديمومة -وهي من خصائص التربية الإسلامية - تكون مستغرقة لحياة الأفراد والمجتمعات على حد سواء، ومن ثم تنتقل عملية التربية الإسلامية السليمة من جيل إلى جيل دون توقف، وإذا ما توقف جيل عن أداء مهمته، أدى ذلك في الأعم الأغلب إلى تراجع حضاري، وهو ذاته ما حصل في العالم الإسلامي؛ لانقطاع عملية التربية، وتخلي أفراد المجتمع عن القيام بما أُنيط بهم من مهمات، أو أدائها بصورة ضعيفة لا تفي ولا تكفي، وهنا ينقلب تقدم المجتمع تخلفًا. ولقد ترتب على مبدأ الاستمرارية ما عُرِف عند بعض المفكرين بحتمية التواصل الحضاري؛ فالاستمرار ليس مقصورًا على المجتمع المحلي (الدول الإسلامية)، بل هو يتعدى ذلك في التربية الإسلامية إلى ربوع العالم؛ انطلاقًا من أمانة الدعوة الإسلامية التي يحملها كل مسلم في عنقه ما استطاع إلى ذلك سبيلا.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة