1- ليس هنالك محظور في النسخ عقلاً، وكل ما لم يترتب عليه محظور كان جائزًا عقلاً، فالنسخ جائز عقلاً.
2- اللَّه تعالى يأمر بالشيء على قدر ما تقتضيه المصلحة؛ فقد يأمر بالشيء في وقت، وينهى عنه في وقت آخر؛ لأنه سبحانه أعلم بمصالح عباده، والطبيب الحكيم يأمر المريض بشرب الدواء، أو استعمال دواء خاص في بعض الأزمنة، وينهاه عنه في زمن آخر، بسبب اختلاف مصلحته عند اختلاف مزاجه، والملك الذي يُشفق على رعيته ينقلهم في بعض الأزمنة إلى نوع من السياسة غير النوع الأول؛ لما في ذلك من المصالح، وقد يسوس الوالد الحكيم ولده في وقت باللطف، وفي وقت آخر بالتأديب، على قدر ما يرى في ذلك من المصلحة، واللَّه عز وجل : ﭽ لَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﭼ [الروم: ٢٧]، وهو سبحانه لا يفعل شيئًا إلا لحكمة بالغة؛ فهو يُحيي ثم يُميت ثم يُحيي، وينقل الدولة من قوم أعزّة إلى قوم أذلّة، ومن قوم أذلة إلى قوم أعزة، ويُعطي من شاء ما شاء، ويمنع من شاء: ﭽ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ﭼ [الأنبياء: ٢٣].
3- من يقول بوقوع النسخ سمعًا وجوازه عقلاً، وأن الشارع يجوز أن يأمر عباده بأمر مؤقت ينتهي بانتهاء وقته، وأن ذلك قد وقع سمعًا؛ من يقول بذلك يلزمه أن يُجَوِّز نسخ الشريعة الإسلامية للملل السابقة.
4- إنكار النسخ يلزم منه إنكار كل الرسالات التي جاءت بعد الرسالة الأولى! فتبطل بذلك اليهودية والنصرانية وغيرهما.