حجم الخط:

[هدي النبي]:

وهكذا كان رسول الله يدعو كل إنسان يلقاه أو يذهب إليه؛ جاء في السيرة النبوية أنَّ الرسول بعد أن عرض نفسه الكريمة على قبائل العرب التي وافت الموسم في مكة - وكان ذلك قبل الهجرة بنحو ثلاث سنوات - ولم يستجب له منهم أحد، لقي ستة نفر من الخزرج عند العقبة من منى، وهم يحلقون رؤوسهم، فجلس إليهم رسول الله فدعاهم إلى الله، وقرأ عليم القرآن، فاستجابوا لله ولرسوله وآمنوا، ثم رجعوا إلى قومهم بالمدينة، وذكروا لهم رسول الله ?ودعوهم إلى الإسلام ففشا فيهم، حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلاَّ فيها ذكر رسول الله » [1]. فرسول الله لم يستصغر شأن أولئك الستة وهم يحلقون رؤوسهم بعد أن لم يستجب له أحد من القبائل النازلة حوالي مكة، ولم يقل في نفسه الكريمة: أيُّ أمل في هؤلاء المشغولين بحلق رؤوسهم، ثم إنَّ أولئك الستة كانوا هم الدعاة الأُوَل إلى الإسلام في المدينة، فعلى الداعية أن يقتدي بهدي رسول الله ، ولا يستهين بأحد فيزهد في دعوته؛ فقد يكون الخير الكثير على يد الذي لا يَرى فيه خيرًا الآن.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة