حجم الخط:

[مفهوم التوازن]:

التوازن: هو إعطاء كل شيء حقه من غير زيادة ولا نقص، وهو ينشأ عن معرفة حقائق الأشياء على ما هي عليه، ومعرفة حدودها وغاياتها ومنافعها، وهو الحكمة المنوه بها في قوله تعالى: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ [البقرة: ٢٦٩]. والداعية إلى الله هو أولى الناس بتحقيق مبدأ التوازن في حياته بين مهماته التربوية الأسرية ومسؤولياته الدعوية؛ وذلك لأنه أولى من يمثل الإسلام وتعاليمه ومفاهيمه. ومن خصائص الدين الإسلامي أنه دين شامل؛ فالإسلام يريد من المسلم أن يبلغ الكمال المقدور له بتناسقٍ، وفي جميع شؤونه، فلا يقبل على جانب واحد -أو عدة جوانب- ويبلغ فيه المستوى العالي من الكمال، بينما يهمل الجوانب الأخرى حتى ينزل فيها إلى دون المستوى المطلوب، إنَّ مَثَله مَثَل من يقوي يديه ويترك سائر أعضائه رخوة هزيلة ضعيفة، وعلى هذا الأساس فَهِمَ الصحابة الكرام مثالية الإسلام، فلم تأسرهم عبادة، ولم تقيدهم عادة، وإنما تقلَّبوا في جميع العبادات والأحوال، وبلغوا فيها المستوى العالي من الكمال، فلم يحبسوا نفوسهم في مكان، ولا على نوع من العبادات، ولا على نمطٍ معين من الأعمال، وإنما باشروا الجميع، فعند الصلاة كانوا في المسجد يصلون، وفي حلقات العلم يجلسون معلمين أو متعلمين، وعند الجهاد يقاتلون، وعند الشدائد والمصائب يواسون ويساعدون، وهكذا كان شأنهم في جميع الأحوال.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة