الحوار والمحاورة مصدر حاور يحاور، ومعناه لغة: الجواب والمجادلة، وأصله من الرجوع؛ كأن الحديث يذهب ويرجع بين المتحاورين، قال ابن منظور: (وهم يتحاورون؛ أي: يتراجعون الكلام، والمحاورة مراجعة المنطق والكلام في المخاطبة)[1].
والحوار كلمة تستوعب كل أنواع التخاطب وأساليبه، سواء كانت منبعثة من خلاف بين المتحاورين أو عن غير خلاف؛ لأن الحوار لا يكون إلا بين أطراف متكافئة تجمعها رغبة مشتركة في التفاهم والمجاوبة والمراجعة في المسألة موضوع التخاطب، وبعبارة أخرى: فإن الحوار أعم من الاختلاف والجدل وغيرهما.
وإذا كانت مادة الحوار وردت في القرآن الكريم في ثلاثة مواضع: (سورة الكهف: 34، 37)، (المجادلة: 1)، فقد ورد لفظ الجدل ومشتقاته في القرآن الكريم في تسعة وعشرين موضعًا. والجدل هو: عنف الخصومة في المناقشة، وأكثر استعماله في صراع الآراء والأفكار؛ حيث يحاول كل مجادل أن يحكِّم رأيه ويناضل عنه صلابة. وقد ورد الجدل والمجادلة في القرآن الكريم بمعان عديدة، منها: المخاصمة (كما في سورة الكهف: 54)، المحاجة أو المدافعة عن النفس بدفع التهم الموجهة إليها (كما في سورة النحل: 111)، المراجعة (كما في سورة المجادلة: 1).