حجم الخط:

[تعاون الدعاة]:

والدعوة اليوم بحاجة إلى تعاون أبنائها لمواجهة تيارات الكفر التي تحاول جاهدة ضرب الإسلام عن قوس واحدة كما قال تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ [الأنفال: 73] . وفي تعاون الدعاة مع بعضهم البعض وتكاملهم في المهمات بعد عن الخطأ، وسلامة بإذن الله من الانحراف والشطط، وثبات على الحق، وقد وصف الله المؤمنين في تعاونهم وتكاتفهم فقال: وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصـر: ٣]. ومن الخطأ أن يعتقد الداعية أنه يستطيع أن يقوم بجميع تكاليف الدعوة ومستلزماتها، ويؤدي جميع واجباتها ومسؤوليتها بمعزل عن إخوانه، مستقلاً عنهم ومستغنيًا عن معونتهم، وهو بهذا الاعتقاد قد يكون مغرورًا؛ فحاله حال من يعتقد أنه أقوى من الرسل شكيمة وأكبر منهم عزيمة؛ فقد احتاج نبي الله موسى عليه السلام لأخيه لمؤازرته في دعوته -مع أنه من أولي العزم من الرسل- فقال: وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي ﴿٢٩﴾ هَارُونَ أَخِي ﴿٣٠﴾ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ﴿٣١﴾ وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي [طه: ٢٩ - ٣٢]. فإن لم يكن ثمة غرور فهو جهل بسير الأنبياء التي فاضت الأخبار بتعاونهم مع أتباعهم في حمل لواء الدعوة ونشر بساطها؛ قال تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ [آل عمران: ١٤٦]، وقد قال : ?ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره»[1]. وكان يقول: ?من ينصرني حتى أبلغ رسالات ربي»[2]. وأخذ البيعة مرات عديدة على نصرته ونشر ملته، فبايعه الأنصار رضي الله عنهم.

ولهذا امتن الله على رسوله بهذه النعمة فقال: وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ ۚ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ﴿٦٢﴾ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ۚ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ [الأنفال: ٦٢-٦٣].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة