غير أن الأمر قد تبدَّل وتغيَّر على امتداد التاريخ، وبحكم التطور والتقدم وتعقد الثقافات وتشابكها، حاول المجتمع بعد ذلك أن يؤسس مؤسسات تربوية متخصصة في المجتمع، وأصبح لهذه المؤسسات طابع خاص، وأضحى أهم ما يميز هذا الطابع هو التخصص في عمليات التربية في ذاتها؛ تلك المؤسسات التي أقامها المجتمع من أجل الغرض التربوي في ذاته يقال عنها: مؤسسات وظيفتها الأساس القيام بعمليات التربية المقصودة.
غير أن هناك ملحوظات على هذا التصنيف السابق للتربية من حيث كونها: مقصودة أو غير مقصودة، ومن أهم هذه الملحوظات أن التربية عملية اجتماعية نفسية تحصل من خلال مجال معين، وهذا المجال الذي تحصل فيه العملية التربوية يرتكز على عدة دعائم أساس هي عبارة عن: مؤثر ومتأثر ووسيلة.
ولكي تحصل العملية التربوية فلا بد من توافر هذه الدعائم الثلاث سابقة الذكر، وكذلك لكي تنتقل الخبرة التربوية ويتحقق الغرض منها لا بد من وجود تلك الدعائم الثلاث معًا في آن واحد؛ لأنها بمثابة الركائز التي تتم من خلالها الخبرة التربوية.
غير أنه من ناحية أخرى لكي تحصل الخبرة التربوية ويكتمل نقلها لا بد من توافر عنصر آخر؛ وهو ما يسمى بالقصدية أو الغرضية. وبدون توافر هذا العنصر الأخير فلن يكتمل نَقْل الخبرة التربوية.