الخلف في اللغة: المتأخر، وكل من يجيء بعد من مضى[1].
وفي الاصطلاح: من خالف طريقة النبي صلى الله عليه وسلّم وأصحابه في باب العقائد كالخوارج والرافضة، وكأهل الكلام الذين قدموا العقل البشري على النصوص الشرعية: كالجهميـة والمعتزلة والأشاعرة والقدرية والمرجئة وغيرهم[2].
وأهل السنة والجماعة يسيرون على منهج السلف، الذين في مقدمهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون أبوبكر وعمر وعثمان وعلي، امتثالاً لقولـه صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ»[3]، ولأن الله تعالى زكى إيمان الصحابة بقوله عز وجل: ﴿ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا ۖ ﴾ [البقرة: 137]، وبقوله سبحانه وتعالى: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾ [آل عمران: 110]، فأول من يدخل في هاتين التزكيتين: الصحابة؛ لأن القرآن نزل على النبي صلى الله عليه وسلّم مخاطباً جماعة المؤمنين به، والصحابة كانوا أول المؤمنين به، وكانوا معه وقت نزول القرآن، فهم أول المخاطبين بهما، وأول من يدخل فيهما[4].
كما أن أهل السنة ينتسبون إلى مذهب السلف، ولذلك يقال لمن يتبع مذهب السلف (سلفي)[5]، أو (على عقيدة السلف الصالح)[6]، أو (من أتباع السلف الصالح)[7]، وهذه التسمية موافقة في المعنى لتسميتهم بـ(أهل السنة) لأن عقيدة السلف الصالح أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن سار على نهجهم هي ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلّم.
أما من سار على منهج الخلف، فيقال لـه: (خلفي)[8]. و(الخلف) يقرون بهذه التسمية، بل إن كثيراً منهم يجترئ فيفضل مذهب الخلف على مذهب السلف[9] الذين في مقدمتهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا اعتراف صريح منهم بمخالفة طريقتهم لطريقة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والتي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكفى بهذا اعترافاً بالانحراف عن العقيدة الصحيحة[10].