فلا يجوز لمسلم أن يعارض قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول غيره من البشر كائناً من كان[1]، فإن عارض قوله صلى الله عليه وسلم بقول غيره، كان ذلك دليلاً على ضعف التأسِّي بالنبي صلى الله عليه وسلم، ودليلاً على نقص محبته له عليه الصلاة والسلام؛ لتقديمه قول غيره وهوى نفسه على سنة خير البشر صلى الله عليه وسلم [2].
وقد ثبت عن الإمام مالك أنه قال: «من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمداً صلى الله عليه وسلم خان الرسالة؛ لأن الله يقول: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ﴾ فما لم يكن يومئذ ديناً فلا يكون اليوم دينا»[3]، وقد ثبت عن جمع من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن كثير من البدع في وقائع متعددة[4].
وقد حكى الإمام أبو إسحاق الشاطبي المالكي الأندلسي إجماع السلف من الصحابة والتابعين ومن يليهم على ذم البدع وتقبيحها[5]، وهذا إجماع صحيح غير مخروم، فلم يثبت عن أحد من الصحابة أو التابعين أنه أجاز شيئاً من البدع أو تساهل في أمرها[6]، بل قد ثبت عن ابن عمر – رضي الله عنهما – أنه قال: «كل بدعة ضلالة، وإن رآها الناس حسنة»[7].
فالبدع محرمة ومذمومة كلها[8]، وخطرها كبير سواء منها ما هو شرك وكفر أم ما لم يصل منها إلى درجة الشرك والكفر.
وما كان من البدع دون الشرك والكفر فهو من أعظم الأسباب التي تؤدي إلى الوقوع في الشرك والكفر[9]، فإذا فتح المسلم لنفسه باب الابتداع في الدين، أو استحسن شيئاً من البدع فلن يقف في غالب الأحوال[10] هو أو من يقلده عند حد حتى يقع في الشرك الأكبر أو الكفر الأكبر.
والبدع كثيرة، وقد سبق ذكر كثير منها[11]، وسأذكر بشيء من التفصيل ثلاثاً من أخطر البدع العملية، وأكثرها وقوعاً والتي لا تصل إلى حد الشرك الأكبر، ولكن أدى ابتداعها والتساهل بها إلى الوقوع فيه فيما يلي: