حجم الخط:

* خاتمة فصل البدعة:

بعد أن استعرضنا النصوص الواردة في ذم البدع والتغليظ على فاعلها، وعرفنا ما أدى إليه التساهل بالبدع، واستمراؤها، وما أدى إليه إحداث ما ليس له أصل في هذه الشريعة الكاملة من الوقوع في الشرك الأكبر المخرج من الملة، نعلم يقيناً أنه يجب على كل مسلم أن يسير على طريقة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وأن لا يغير فيها، وأن لا يزيد فيها ما ليس منها من البدع المحدثات؛ لئلا يجره ذلك إلى الوقوع في الشرك؛ ولئلا يقتدي به غيره من عوام الناس وجهلتهم، فيقعوا في الشرك، فيبوء بإثمه وإثمهم؛ لأنه سن في الإسلام سنة سيئة.

كما يجب على كل مسلم أن يتمسك بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وأن يقدمها على أقوال البشر، ففي سنته الخير والسعادة في الدنيا والآخرة، والسلامة من الضلال والانحراف لمن تمسك بها، وهو من علامة محبة المسلم لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، والإصرار على البدعة علامة على ضعف محبة المصر عليها للنبي صلى الله عليه وسلم؛ وفعل البدعة أو تحسينها يستلزم اتهام النبي صلى الله عليه وسلم بأن شريعته ناقصة، أو أنه صلى الله عليه وسلم لم يبين للناس الشريعة كاملة، فهي في مفهوم هذا المبتدع ناقصة تحتاج إلى زيادة أو إكمال[1].

وهذا لا شك كفر إن اعتقده من اخترع هذه البدعة أو أصر على فعلها، فمن المعلوم أن الله تعالى لم يتوفَّ نبيه صلى الله عليه وسلم حتى أكمل هذا الدين، كما قال تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ [المائدة: 3].

كما أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بين للأمة جميع الأحكام الشرعية أتم بيان وأكمله، فلا حاجة إلى أن يزيد المسلم في دين الله ما ليس منه.

ومما ينبغي أن يُعلم أنه يجب على المسلم البعد عن المبتدع، وعدم سماع كلامه أو مناظرته[2]؛ لئلا يقع في قلبه شيء من ضلالاته أو الشبه التي يثيرها؛ لأن المبتدع يحتج بالمتشابه ويؤوله إلى ما تهواه نفسه، كما قال تعالى: ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ [آل عمران: 7]. وروى البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا على عائشة رضي الله عنها الآية السابقة، ثم قال: «إذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه فأولئك الذين سَمَّى الله فاحذروهم»[3].

فالمبتدع يترك الآيات الصريحة المحكمة، والأحاديث الصحيحة الواضحة، ويخالفها ويعارضها بالأحاديث الضعيفة والموضوعة، أو بالنصوص المتشابهة، فيستدل بآية أو بحديث أو أثر صحيح فيفسره بغير تفسيره، ويؤوله إلى ما يوافق هواه، ويرد غيره من النصوص التي لم توافق عقله وهواه[4]، والله أعلم.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة