اهتم الإسلام بالأسرة أيما اهتمام؛ ولذا: يجب أن يولي الدعاة عنايتهم بها عناية كبيرة، سواءً لأسرهم أو لأسر من يدعونهم، وتعد الأسرة وطريقة النشأة فيها وأدوار أفرادها أحد الروافد الكبرى المؤثرة في تشكيل البيئة التي تكوِّن الرأي العام؛ حيث تعد الأسرة البنية الرئيسة للتنشئة الاجتماعية للفرد، وهي العملية التي تستنبط المعايير الاجتماعية لتَمْثُل وتندمج في الشخصية النفسية وتصبح جزءًا لا يتجزأ منها، فالتربية هي التي تنمي لدى الإنسان استعداداته وميوله وحاجاته، وتكوِّن الاستجابة لها في الامتثال للقواعد والمعايير الاجتماعية.
وتأثير الأسرة يتضمن غرس القيم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والدينية، حيث تكون للتأثيرات المكتسبة في المراحل الأولى من العمر التأثير القوي والدائم.
ومن التأثيرات التي تقوم بها الأسرة: عملية تشكيل الاتجاهات تجاه السلطة؛ وبذلك تصبح الأسرة البؤرة أو المركز المنطقي للتأثير الذي يفوق كل الوسائل الأخرى، والسلوك السياسي للإنسان الناضج يتحدد نتيجة للتنشئة التي تلقاها في مراحل العمر المختلفة.
ويختلف النمو والإدراك السياسي في كل مرحلة من هذه المراحل: ففي المرحلة الأولى يتحدد انتماء الطفل لثقافة وتاريخ ونظام معين، أما المرحلة الثانية فهي المرحلة التي يتفهم فيها الطفل هُوِيَّته ويزداد إدراكه للعالم السياسي والأحداث السياسية، أما المرحلة الأخيرة فهي التي يشارك فيها الفرد مشاركة فعلية في العملية السياسية من خلال عمليات التصويت وتولي المناصب السياسية[1].
وعلى الدعاة أيضًا أن يسعوا لوضع مناهج تربوية ترسخ مفاهيم العقيدة والأخلاق والمعاملات لدى الناشئة؛ لتواجه الكم الضخم من الانفلات الذي تُحدِثه الوسائل الأخرى الهدامة، وليكون ذلك مؤثرًا في ترشيد الرأي العام.