2- عدم بث الشبهات أو الوقوع فيما يحدث بلبلة:
أو لا يناسب عقول المتابعين، وهذا أمر شرعي لا بد من الاجتهاد في تنفيذه؛ خشية إحداث فتنة بين الناس؛ عن عبد الله بن مسعود، قال: «مَا أَنْتَ بِمُحَدِّثٍ قَوْمًا حَدِيثًا لا تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ إِلا كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةً»[1]؛ فقد يورث حوار منفلت شكًّا في العقيدة أو عدم فهمها، وقد يوقع الفتنة بين الناس، وقد يورث البغضاء أو سوء الظن بين بعض الطوائف أو بين الناس والعلماء؛ بحسب سوء الفهم الذي جر إليه ذلك الحديث.
فهنا نجد الحاجة ماسّة للنظر في المادة التي توجه للناس على اختلاف توجهاتهم ومشاربهم، وقد تصلهم- عبر الإمكانات المتاحة- إلى دول أخرى؛ بل تصل بطبيعة الحال إلى المتربصين بها من أعداء الأمة والإسلام، الذين يضعونها تحت المجهر فيحللون كل خطاب ويفسرون كل كلمة ويتصيدون بها الهفوات أو يؤولونها على غير مراد قائلها، فقد يضر الدعوة بعضُ ما يتكلم به الدعاة.
فلكل مقام مقال؛ وهذا يجعل الإعلامي حريصًا في عمله، فرغم أن واجبه ألا يتخاذل عن القيام بالواجب وبيان الحق؛ إلا أنه في الوقت نفسه يجب أن يتحلى بالحكمة في اختيار الموضوع مقارنة بالوقت المتاح للموضوع ونوعية من يخاطبهم، ويكون ذلك البيان واضحًا جليًّا بالقدر نفسه الذي يراعي الإعلامي فيه ألا يُحدِّث الناس بما لا يفهمون، أو بما لا يسعفه الوقت لحسن بيانه، أو بما لا يتقن فنه وبيانه.. فتحدث بلبلة.
وهنا تتضح صورة الإعلامي الداعية الحكيم في ترتيب الأولويات، والتدرج بالناس، واختيار الأسلوب الأمثل لكل طائفة، واختيار المنهج المناسب بحسب الموقف المناسب والحاجة إليه، وبحسب حال الأمة من القوة والضعف والقدرة وانعدامها.