حجم الخط:

2- التعليم:

ما يزال اهتمام الإسلام بالعلم منارة ونبراسًا لكل متطلع للمعالي؛ حيث أعلى من شأن العلم والعلماء، فرأينا قوائم العلماء الكبار في الأمة وهي تضم المتميزين منهم دون اعتبار لجاه أو مال أو عروبة، بل كان الأمر كله متعلقًا بمدى إجادة العالم وتميزه، ومدى حرصه على تطبيق ما عَلِم، ومنذ أول آية نزلت على رسول الله { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ } [العلق: 1] بدأت الحركة العلمية والتعليمية والتربوية في الإسلام.

وتبرز أهمية التعليم في أنه يساعد في التهيئة الفكرية للشعب ورفع قدرته على الحوار والمناقشة في إطار إدراكه لحقوقه وواجباته، وجعله حريصًا على أدائها وممارستها، كما يقوم التعليم ببث ثقافة المجتمع التي يحرص على نقلها للطلاب.

ولقد أوضحت عديد من الدراسات التي أجريت على مستوى العالمين العربي والغربي أن الاهتمام بالقضايا العامة وأوجه المشاركة السياسية وبلورة رأي عام واضح ومحدد، يظهر لدى المستويات التعليمية الأكثر ارتفاعًا عنه لدى المستويات التعليمية الأكثر انخفاضًا، وتظهر أهمية هذه النتائج إذا عرفنا أن بعض الأقطار العربية تتجاوز نسبة الأمية فيها 80% من الجنسين وأن النسبة الأكثر في النساء عن الرجال.

ولكن ليس معنى ذلك أنه كلما ارتفع المستوى التعليمي للأفراد ارتفع معه الوعي الاجتماعي والسياسي، ولكن المقصود أن التعليم يساعد في بلورة الوعي السياسي والاجتماعي.

لذلك تكمن أهمية التعليم وخطورته في تشكيل العقول في مرحلتي الطفولة والبلوغ؛ حيث تؤثر الاتجاهات السائدة في التعليم تأثيرًا كبيرًا على تكوين الرأي العام داخل الدولة، خصوصًا إذا قامت هذه الاتجاهات على أساس روح التفرقة العنصرية أو الدينية أو الطبقية وإذكاء روح التعصب؛ ذلك أن الفرد لا يستطيع في المرحلة الأولى من حياته أن يستخدم عقله للتمييز بين الحق والباطل، فيكبر الفرد ومعه بعض أنماط السلوك والأفكار التي بلغت في نفسه مبلغ العقيدة. وإذ كان للتعليم كل هذه الخطورة في تشكيل العقول، ومن ثم: في توجيه الرأي العام؛ فإن عديدًا من الشعوب المتحضرة تهتم بترسيخ القيم الدينية والأخلاقية في عقول النشء، وتعمل على محاربة النعرات المتخلفة والتعصب الأعمى[1].

وعلى الدعاة كذلك أن يُولُوا التعليم اهتمامًا كبيرًا، سواءً من ناحية وضع المناهج أو من ناحية التدريس؛ ليصنعوا واقعًا مؤثرًا في المجتمع، ولن يحصل لهم التأثير في المجتمعات ما لم يفعلوا ذلك.

كما تجدر الإشارة إلى أنه يتحقق لهم التأثير المباشر على الرأي العام بالتذكير بما ترسخ في أذهان المتعلمين من القيم.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة