ب- حجب المعلومات بسبب الحاجات الأمنية:
قد تتبدى الحاجة إلى عدم إذاعة بعض المعلومات أو الأخبار بسبب حساسية تلك المعلومات أو خطورة عرضها على العامة أو بسبب أن الإعلام له وضعية علنية يتابعها بلا شك أعداؤنا؛ ليستنبطوا من وراء الأخبار أو الأحاديث بعض ما يستخدموه في مواجهتنا.
وقد مر بنا الحديث عن الحجب بسبب المعصية وترويجها أو الحجب بسبب ترك المجاهرة بالمعاصي وتهوينها بين الناس، فلا نكرر هذا هنا، ولنكتفِ بالحديث عن الحجب بسبب الحاجات الأمنية والسياسية.
وهنا ينبغي أن يكون الإعلامي حصيفًا في تمييز ما يحسن عرضه مما يجب حجبه، وذلك في موازنة عاقلة بين الأمور، فلا يفوِّت فرصة إعلام المجتمع بما يحدث، وفي الوقت نفسه يفوت ما استطاع على الأعداء استفادتهم من تلك الموضوعات، وهي مهمة صعبة أيضًا وتحتاج إلى خبرة وتمييز؛ لأنه لو ترك الأمر لاختيار رجال الأمن مثلًا، لرأوا كل معلومة مهما صغرت يجب حذفها، فيتحول الإعلام إلى بوق دعاية أو يحاط بأسوار حديدية لا يحق للناس اقتحامها، ومن جانب آخر لو ترك الأمر إلى أولئك الذين لا يعبأون بالمصالح والمفاسد لتسببوا في كثير من الحرج أو المفاسد.
فهو أمر صعب لكنه ممكن لا سيما مع الخبرة ومع الرجوع إلى الصادقين ممن ينصحون.
ومع ذلك فالأدلة الشرعية تبين جواز- وربما وجوب- هذا الحجب إن رجحت بسببه المصلحة؛ فها هو رسول الله ﷺ وصحابته يحجبون عن عامة الكفار مكان اجتماعهم في بيت الأرقم بن أبي الأرقم، وربما كان ﷺ يَخُصّ أحدًا بعلم - ليس ممّا يرجع إلى أمور التّشريع-، كتلك الأسرّار التي يلقيها إلى بعض أصحابه لتحقق مصالح معينة للحجب عن العامة، أو ليقوم هذا الشخص بدور يريده، كما أسرّ إلى أبي بكر رضي الله عنه بأنّ الله أذِنَ له في الهجرة، وأسرّ إلى حذيفة خبر فتنة الخارجين على عثمان.