يحرص الداعية على أن يكون في قلب الأحداث وأن يعايش الواقع المجتمعي، ويُفترَض أن يكون حرصه هذا ليس لإرادة شيئ من الدنيا، وإنما ليكون عنصرًا فاعلًا في تلك الأحداث؛ فيساهم في تغيير الواقع للأفضل وكما يحب الله تعالى ويرضى، ولن يتأتى له ذلك دون أن يكون له مشاركة وتأثير في وسائل الإعلام.
ولا يحدث أبدًا حين يختار شخص ما أو جماعة أن تنزوي بعيدًا عن الأحداث وتترك التفاعل مع المجتمع إلا وكان عاقبة ذلك أن الناس تنساهم وتنسى دعوتهم[1].
وفي الجهة المقابلة لم ينخرط أحد من الدعاة أو المجموعات الدعوية في المشاركة المجتمعية إلا ووجدوا استجابة من طوائف كثيرة، ولذا: كان حديث رسولنا ﷺ عن الخلطة والصبر على أذى الناس، وإرشاده إلى أن ذلك خير من الاعتزال.. هو نبراسنا في ذلك؛ حيث صح الحديث عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ، وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ، أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لا يُخَالِطُ النَّاسَ، وَلا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ»[2].
وقال الصنعاني في سبل السلام (4/416): (فيه أفضلية من يخالط الناس مخالطة يأمرهم فيها بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحسن معاملتهم؛ فإنه أفضل من الذي يعتزلهم ولا يصبر على المخالطة).