فالرأي العام يتشكل من تداول فكرة من قِبَل من نسميهم الجماعات المؤثرة أو قادة الرأي، شريطة أن يكون هناك استعداد لقبول الفكرة عند الجمهور، بمعنى أنها لا تخالف ما نشؤوا عليه من ثقافة، وأن هذه القضية تقع في دائرة اهتمامهم بصورة أو بأخرى، وكلما كانت الفكرة المطروحة جديدة ولم يسبق التعرض لها من قبل.. كان ذلك أيسر على جماعة المؤثرين في تشكيل الرأي العام. أما لو كان الرأي المطلوب ترويجه مخالفًا لما استقر في أذهان الناس، فإن ذلك أصعب في محاولة للتغيير.
وعندما تعرض الرسالة من قبل القادة على الجمهور وتُتَداول وتناقش بينهم، ثم نتيجة ذلك يحدث: إما قبولها أو رفضها، فإننا نقول هنا: إن المسألة تلك تلقى قبولًا أو رفضًا من الرأي العام، أو أنها صارت قضية رأي عام.
قد تكون تلك القضية محلية تُتَداول داخل مجتمع مغلق يهتم بها، أو وطنية قُطرية تهم المواطنين في بلد ما، أو قومية تهم المنتمين لقومية أو فكر ما، أو عالمية تتداول عالميًّا.
ونخلص من هذا: أن الذي يميز تلك الأنواع عن بعضها أمران:
الأول هو: هل القضية تهم الجمهور في هذا المكان وتمس مصالحه أو مشكلاته أو عقائده وقناعاته، أم لا؟.
الأمر الثاني هو: هل تداول الجمهور هذا الرأي/الموضوع بشكل كبير تتحقق معه الشهرة؟ أم ما زال مجهولًا لا يعرفه منهم إلا قليل؟، وغالبًا ما يكون التداول بواسطة أشخاص أو جماعات يثق فيهم الجمهور، وتحدث معه مناقشة تمحصه من جميع محاوره، ويُرَد أثناء تداوله على المتعلقات أو الشبهات حوله كافة.