حجم الخط:


كثرة المنكرات وازديادها:

السؤال: كما يعلم فضيلتكم ويعلم الجميع وجود بعض المنكرات الظاهرة خاصة في المدن الكبيرة وما فيها من الفتن، وقد أشكل على الكثير كيفية الإنكار، هل هي مقتصرة على رجال الهيئة، حيث إن أغلب الشباب هداهم الله من الملتزمين لا يقومون بواجب الإنكار بحجة أن هذا العمل يسقط عنهم لوجود رجال الهيئة، وبعضهم لا ينكر بحجة الخوف من الوقوع في الخطأ والمساءلة، لذلك يا شيخ! أصبحت المنكرات تزداد يوماً بعد يوم، فالله المستعان، فما رأي فضيلتكم؟

الجواب: رأيي أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية، إذا قام به من يكفي سقط عن الناس، وإذا لم يقم به من يكفي وجب على الناس أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر، لكن لابد أن يكون بالحكمة والرفق واللين؛ لأن الله أرسل موسى وهارون إلى فرعون وقال: ﴿ فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ ٤٤ [طه:44]. أما العنف سواء كان بأسلوب القول أو أسلوب الفعل فهذا ينافي الحكمة، وهو خلاف ما أمر الله به، ولكن أحياناً يعترض الإنسان شيء يقول: هذا منكر معروف، كحلق اللحية مثلاً، كل يعرف أنه حرام خصوصاً المواطنين في هذا البلد، ويقول: لو أنني جعلت كلما رأيت إنساناً حالقاً لحيته وما أكثرهم، وقفت أنهاه عن هذا الشيء فاتني مصالح كثيرة، ففي هذه الحال ربما نقول بسقوط النهي عنه؛ لأنه يفوت على نفسه مصالح كثيرة، لكن لو فرض أنه حصل لك اجتماع بهذا الرجل في دكان أو في مطعم أو في مقهى فحينئذٍ يحسن أن تخوفه بالله، وتقول: هذا أمر محرم، وأنت إذا أصررت على الصغيرة صارت في حقك كبيرة، وتقول الأمر المناسب، وأما الخوف من أن يكون عنيفاً في أمره ونهيه فهذا على الإنسان، يستطيع الإنسان أن يأمر برفق وأن ينهى برفق. [من فتاوى ابن عثيمين]

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة