حكم المغالاة في المهور:
السؤال: أرى ويرى الجميع أن الكثير من الناس يغالون في المهور ويطلبون عند تزويجهم بناتهم مبالغ كبيرة إضافة إلى بعض المشترطات الأخرى.. فهل هذه الأموال التي تؤخذ حلال أم حرام؟
الجواب: المشروع تخفيف المهر وتقليله وعدم المنافسة في ذلك؛ عملاً بالأحاديث الكثيرة الواردة في ذلك، وتسهيلاً للزواج، وحرصاً على عفة الشباب والفتيات، ولا يجوز للأولياء اشتراط أموال لأنفسهم؛ لأنه لا حق لهم في ذلك، بل الحق للمرأة وحدها، إلا الأب خاصة فله أن يشترط ما لا يضر البنت، ولا يعوق تزويجها، وإن ترك ذلك فهو خير له وأفضل، وقد قال الله سبحانه: ﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ۗ ﴾ الآية [النور:32] . وقال ﷺ من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه: «خير الصداق أيسره»[1] أخرجه أبو داود، وصححه الحاكم. وقال النبي ﷺ لما أراد أن يزوج بعض أصحابه امرأة وهبت نفسها له عليه الصلاة والسلام: «التمس ولو خاتماً من حديد»[2]، فلما لم يجد زوجه إياها على أن يعلمها من القرآن سوراً عدَّدها الخاطب.
وكانت مهور نسائه ﷺ خمسمائة درهم[3]، تعادل اليوم مائة وثلاثين ريالاً تقريباً، ومهور بناته أربعمائة درهم تعادل مائة ريال تقريباً، وقد قال الله تعالى: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾ [الأحزاب:21]، وكلما كانت التكاليف أقل وأيسر سهل إعفاف الرجال والنساء، وقلت الفواحش والمنكرات، وكثرت الأمة، وكلما عظمت التكاليف وتنافس الناس في المهور قل الزواج، وكثر السفاح، وتعطل الشباب والفتيات إلا من شاء الله.
فنصيحتي لجميع المسلمين في كل مكان: تيسير النكاح وتسهيله، والتعاون في ذلك، والحذر كل الحذر من المطالبة بالمهور الكثيرة، والحذر أيضاً من التكلف في الولائم والاكتفاء بالوليمة الشرعية التي لا تكلف الزوجين كثيراً.
أصلح الله حال المسلمين جميعاً، ووفقهم للتمسك بالسنة في كل شيء. [من فتاوى ابن باز]