حجم الخط:


الصيام في بلد تكثر فيها المنكرات

السؤال: في شهر رمضان المبارك نكون في بداية دراسة فصل جديد هنا في أمريكا، وأثناء صيامنا نذهب إلى المحاضرات، لكن هناك بعض الأمور الخارجة عن إرادتنا، وقد تفسد صيامنا، ومنها أننا نرى في أي اتجاه يذهب إليه بصرنا بعض النساء شبه عاريات، ونضطر لسماع بعض الأمور المحرمة في الفصول الدراسية، فما حكم صيامنا؟ وماذا يجب علينا أن نفعل؟ جزاكم الله خيراً.

الجواب: صيامكم صحيح، ولا يبطل برؤيتكم بعض المنكرات أو بعض النساء العاريات، ويجب عليكم غض البصر، والحذر من مشاهدة المنكرات، والجلوس مع أهلها، وإذا كانت الدراسة مختلطة بين الرجال والنساء وجب عليكم تركها؛ لما في مشاركتكم في ذلك من الخطر العظيم على دينكم، والواجب عليكم المبادرة بالسفر إلى بلادكم وعدم البقاء في بلاد الشرك إلا لضرورة تمنع من ذلك، أو دروس مهمة تحتاجون إليها لا توجد في بلادكم، مع إظهار الدين والحذر من كل ما يغضب الله عز وجل، وكل إنسان لا يستطع إظهار دينه أو ليس لديه بصيرة في دينه لا يجوز له السفر إلى بلاد المشركين، ولا الإقامة بينهم؛ لقول الله جل وعلا: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ٩٧ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا ٩٨ فَأُولَٰئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا ٩٩ [النساء:97-99]، فأخبر سبحانه في هذه الآية أن المقيمين بين أظهر المشركين وهم يستطيعون الهجرة قد ظلموا أنفسهم بهذه الإقامة، وأنهم غير معذورين في ذلك إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان، ويقول النبي : «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين المشركين»[1] أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي بإسناد صحيح، وقوله : «لا يقبل الله من مشرك عملاً بعدما أسلم أو يفارق المشركين»[2] أخرجه النسائي بإسناد صحيح، ومعنى قوله : «أو يفارق المشركين» أي: حتى يفارق المشركين، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، والله ولي التوفيق. [من فتاوى ابن باز]

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة