حجم الخط:


التخلف عن صلاة الجماعة بدون عذر:

السؤال: بعض الناس هدانا الله وإياهم يتخلفون عن صلاة الجماعة بدون عذر شرعي، وبعضهم يعتذر بأعماله الدنيوية، وحينما تسدي لهؤلاء النصيحة يستمرون في تعنتهم، بل ويرددون دائماً الصلاة لله؛ وليس لأحد دخل في ذلك، فما قولكم في ذلك؟

الجواب: التناصح بين المسلمين وإنكار المنكر من أهم الواجبات، كما قال الله سبحانه: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [التوبة:71]، الآية من سورة التوبة. وقال النبي : «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان»[1]. وقال : «الدين النصيحة»، قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم»[2] رواهما مسلم في صحيحه.

ولا شك أن ترك الصلاة في الجماعة بغير عذر من المنكرات التي يجب إنكارها، ويجب أن تؤدى الصلوات الخمس في المساجد في حق الرجال لأدلة كثيرة، منها: قوله : «من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر»[3] خرجه ابن ماجه والدار قطني وغيرهما، وصححه الحاكم، وإسناده جيد، وثبت عنه أنه قال له رجل أعمى: يا رسول الله! ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي، فقال عليه الصلاة والسلام: «هل تسمع النداء بالصلاة؟» قال: نعم، قال: «فأجب»[4] خرجه مسلم في صحيحه.

والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، والواجب على المسلم إذا أنكر عليه أخوه المنكر ألا يغضب وألا يرد عليه إلا خيراً، بل ينبغي له أن يشكره ويدعو له بالخير؛ لكونه دعاه إلى طاعة الله وذكره بحقه، ولا يجوز له أن يتكبر على داعي الحق؛ لقول الله سبحانه ذاماً من فعل ذلك ومتوعداً له بعذاب جهنم: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ ٢٠٦ [البقرة:206]. نسأل الله لجميع المسلمين الهداية. [من فتاوى ابن باز]

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة