السؤال: جاء (بمنبر الشرق) في عدد يوم 11 مايو سنة 1951م أن بعض المسلمين والمسلمات يقصدون إلى كنيسة (سانت تريزا) بحي شبرا؛ لاعتقاد أن للمدفون بها من أحبار النصارى كرامات وخوارق عادات، وأنه يشفي المريض ويَفُك الأسير ويَرُد الغائب، وأن في زيارته بركة وخيراً. وطلب الكاتب منَّا بيان حكْم الدين الحنيف في ذلك.
الجواب: اعتقاد ما ذُكِر فيمَن بهذه الكنيسة وأمثالها من الموتى اعتقاد فاسد، ومُنْكَر مُحَرَّم، وجَهالة يَنْبِذُها العلم، وحماقة يَأْبَاها العقل، فليس هناك كرامات، بل أوهام وخُرَافات وأكاذيب وتدجيلات. ومن المعلوم بَدَاهَة أنَّ الكرامات مِنَح إلهية وهِبَات ربانية لا يُجْرِيهَا الله تعالى إلا على أيدي أحبائه وأوليائه، وهم كما قال تعالى ﱡ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﱠ [يونس: 63] ﱡﭐ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ ﱠ وقال في آية أخرى: [الأنفال: 34].
والإيمان هو التصديق الجازم بما جاء به محمد ﷺ عن رَبِّه مِنْ أَحْكَام وشرائع، والتقوى هي امتثال أمر الله واجتناب نَهْيِه، إذ بهما يَتَّقِي المؤمن عذاب النار، فمن فَقَدَ في حياته الإيمان الحق فهو غير مؤمن، ومن فقد مع إيمانه التقوى فهو مؤمن عاصٍ، وكلاهما بنص الآية ليس وليّاً لله تعالى، ولا كرامة له بحال في الحياة فضلاً عما بعد الوفاة... ومن المجمع عليه أن الكرامة الإلهية لا تكون إلا للمسلم التقي، وأما كشف الضر عن الناس فهو لله تعالى وحْدَه، قال تعالى: ﴿ وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ١٧ ﴾ [الأنعام: 17]، وقال تعالى في تقريع المشركين وإلزامهم الحجة:ﱡﭐ قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ٦٣ قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ ٦٤ ﱠ [الأنعام: 63، 64].
ومما يجب شرعاً زَجرُ هؤلاء العامة عن هذه المعتقدات الفاسدة والزيارات المحرمة، وتعليمهم أنها تنافي التوحيد الخالص الذي لا نَجَاةَ ولا أَمْنَ من عِقاب الله إلا به. والله أعلم. المفتي: حسنين مخلوف [من فتاوى علماء الأزهر]