حجم الخط:


حكم شركات التأمين:

السؤال: ظهرت بعض شركات التأمين في الوقت الحاضر، وكلها تقول: إن لديها فتوى بإباحة التأمين، وقد تعبر بعض الشركات بقولهم: إن ما تدفعه من مال لتأمين سيارتك يرد إليك بمجرد بيعها، فما الحكم في ذلك النشاط التأميني؟ جزاكم الله خيراً.

الجواب: التأمين تأمينان، وقد درسه مجلس هيئة كبار العلماء منذ سنوات، وأصدر فيه قراراً، لكن كثيراً من الناس يلتبس عليه الجائز من المحرم، أو يتعمد تسمية الجائز بالمحرم حتى يلبّس على الناس، فالتأمين التعاوني الجائز مثل أن تشترك جماعة وتضع مالاً معلوماً للصدقة، أو بناء مسجد، أو مساعدة الفقراء، وكثير من الناس أخذوا هذا الاسم وجعلوه حجة لهم في التأمين التجاري، وهذا غلط منهم، وتلبيس على الناس.

ومثال التأمين التجاري أن يقوم أحد الأشخاص بالتأمين على سيارته أو على بضاعته التي تأتي من الخارج بكذا وكذا، وقد لا يقع عليه شيء فتؤخذ أمواله، وهذا من الميسر الذي قال الله فيه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ [المائدة: 90] الآية.

الخلاصة: إن التأمين التعاوني هو ما يجمعه جماعة من الناس ويتبرعون بنقود معلومة لمقصد شرعي، كمساعدة الفقراء والأيتام، وبناء المساجد، وغير هذا من وجوه الخير.

وفيما يلي نشر للقارئ الكريم نص فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء حول التأمين التعاوني:

بيان من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء حول التأمين التجاري والتأمين التعاوني:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.. أما بعد:

فإنه سبق أن صدر من هيئة كبار العلماء قرار بتحريم التأمين التجاري بجميع أنواعه؛ لما فيه من الضرر والمخاطرات العظيمة، وأكل أموال الناس بالباطل، وهي أمور يحرمها الشرع المطهر وينهي عنها أشد النهي، كما صدر قرار من هيئة كبار العلماء بجواز التأمين التعاوني، وهو الذي يتكون من تبرعات من المحسنين، ويقصد به مساعدة المحتاج والمنكوب، ولا يعود منه شيء للمشتركين، لا رءوس أموال ولا أرباح ولا أي عائد استثماري؛ لأن قصد المشترك ثواب الله سبحانه وتعالى بمساعدة المحتاج ولم يقصد عائداً دنيوياً، وذلك داخل في قوله تعالى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ [المائدة: 2]، وفي قول النبي : «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه»[1]، وهذا واضح لا إشكال فيه، ولكن ظهر في الآونة الأخيرة من بعض المؤسسات والشركات تلبيس على الناس وقلب للحقائق، حيث سموا التأمين التجاري المحرم تأميناً تعاونياً، ونسبوا القول بإباحته إلى هيئة كبار العلماء من أجل التغرير بالناس والدعاية لشركاتهم، وهيئة كبار العلماء بريئة من هذا العمل كل البراءة؛ لأن قرارها واضح في التفريق بين التأمين التجاري والتأمين التعاوني، وتغير الاسم لا يغير الحقيقة، ولأجل البيان للناس وكشف التلبيس ودحض الكذب والافتراء صدر هذا البيان، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء ورئيس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. [من فتاوى ابن باز]

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة