وتاريخ بني أمية أصابه الكثير من التشويه، وكان ذلك من قبل العباسيين خصومهم السياسيين (الذين دُوِّن التاريخ في أيامهم)، ومن الشيعة والخوارج أعدائهم التقليديين، ومن قبل العوام الذين يتناقلون التاريخ بالألسن، فتعرضوا لاتهامات اتخذت عدة أشكال:
1- الاهتمام بالأحداث التاريخية التي تضع من مكانتهم، وتحط من قدرهم كمعاداتهم للإسلام في البداية، وتأخرهم في دخول الإسلام، ونسوا دورهم العظيم بعد إسلامهم كدورهم في الفتوحات.
2- تسليط الأضواء على النكبات التي حصلت في عهدهم، مثل فاجعة كربلاء ومقتل الحسين وأهله، ووقعة الحرة، واستباحة حرمة المدينة، وضرب مكة والكعبة بالمنجنيق، وقتل عبد الله بن الزبير، وثورة زيد بن علي بن الحسين ومقتله، وإغفال ما حصل في تلك الأحداث من خطأ، وخروج على الخليفة، وشق عصا الطاعة.
3- التركيز على نقاط ضعف النفس البشرية، من بعضهم، وترك كل جوانب الخير، ويتجلى ذلك بالذات في حق عثمان، وأبي سفيان، ومعاوية، وتصوير بعض ولاتهم بكل صور التعصب والباطل، كما حصل مع الحجاج وزياد بن أبيه.
4- أشيعت شائعات سامة ضد بعض الخلفاء أمثال يزيد بن معاوية والوليد ابن يزيد.
والذي نقوله أن المنهج الإسلامي تدهور قليلًا بعد العهد الراشدي، وبدأت زاوية الانحراف تزيد مع الزمن، والمجتمع المسلم عاش حياة قريبة من العهد الراشدي، وإن تأثر قليلًا نتيجة ما جاء من الغنائم والأموال، ودخول الإماء والسبايا للقصور والبيوت.
بنو أمية لهم فضائل كثيرة، أغفلها بعض المؤرخين، منها:
1- كان معاوية صحابيًا جليلًا، وإن اجتهد في الوقوف ضد الخليفة علي ابن أبي طالب، ولم يوفق في اجتهاده، فإنه يبقى عدلًا، والصحابة كلهم عدول.
وكان مروان بن الحكم من الطبقة الأولى من التابعين، وروى عن كثير من الصحابة كعمر بن الخطاب وعثمان وغيرهم، وعبد الملك كان من أهل العلم والفقه، وقد كان من علماء المدينة قبل أن يتولى الخلافة، وكان عمر بن عبد العزيز من أئمة الاجتهاد، ويُعد من الخلفاء الراشدين.
2- كان بنو أمية يقدمون أهل العلم والفضل غالبًا، ولا يتدخلون في شؤون القضاء.
3- تمت على أيديهم أعظم الفتوحات الإسلامية، فوصلوا إلى الصين شرقًا، وبلاد الأندلس وجنوب فرنسا غربًا، فبلغت الدولة الإسلامية في عهدهم أقصى اتساع لها عبر التاريخ[1].
4- وتميز عهدهم بإحياء الأرض، وشق القنوات، وبناء المدن، وازدهار العمران والتنمية، ويجب أن لا ننس حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم..». وهم عاشوا في القرن الذي يلي قرن الرسول صلى الله عليه وسلم.