أن هذه القاعدة مكوَّنة من شقين:
الشق الأول: كون الحالف مظلوماً، فتكون اليمين على نيته.
الشق الثاني: كون الحالف ظالماً، فتكون اليمين على نية المستحلِف.
وهذه القاعدة بجزئيها المذكورين متفقٌ عليها في الجملة في المذاهب الأربعة، وما ذُكر من أن مذاهب المالكية والشافعية والحنابلة أنهم يجعلون اليمين على نية القاضي أي المستحلِف مطلقاً فهذا محمولٌ على الحلف في الأحوال العادية، أي حال الأصل في اليمين أمام من له حق التحليف، ويتفقون مع الحنفية على أنه يخرج من هذا الأصل ما إذا كان الحالف مظلوماً فإن له حينئذٍ التورية أو الاستثناء، وتكون اليمين على نيته حينئذٍ.
وقد ورد هذان الشقان بلفظهما فيما نقله البخاري من كلام إبراهيم النخعي، حيث قال: (إذا كان المستحلف ظالماً فنية الحالف، وإنْ كان مظلوماً فنية المستحلف)[1].