المنهج الخامس: سرد القواعد بدون ترتيبٍ معيَّنٍ:
وهذا إنما عددناه منهجاً لكونه يُمثِّل جانباً مكمِّلاً للمناهج المتقدمة، وإلا فإنه يختلف عنها بكون الترتيب فيه غير مقصودٍ أصلاً ولا ملتَفتٍ إليه ممن جاء بالقواعد سرداً، أما المناهج الأخرى فقد كان الترتيب فيها مقصوداً وإنِ اختلفت كيفيته.
وعند التأمل في واقع المؤلفات في القواعد الفقهية فإنا نجد مجموعةً من الكتب التي جاءت القواعد فيها بهذه الصورة، ومنها:
1- كتاب (أنوار البروق في أنواء الفروق) المعروف اختصاراً بــ(الفروق) للقرافي المالكي.
2- كتاب (الأشباه والنظائر) لابن الوكيل الشافعي.
3- كتاب (تقرير القواعد وتحرير الفوائد) لابن رجب الحنبلي.
4- كتاب (إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك) للونشريسي المالكي.
5- خاتمة كتاب (مغني ذوي الأفهام) لابن عبد الهادي الحنبلي.
6- القواعد الواردة في (مجلة الأحكام العدلية)، وشروحها.
7- مؤلفات الشيخ عبد الرحمن السعدي التي عددناها فيما تقدم.
والذي يظهر أن هناك موانع حالت دون سلوكهم منهجاً معيَّناً في الترتيب، ومنها ما يأتي:
أولاً: أن تأليف بعضهم في القواعد الفقهية لم يكن مقصوداً، وإنما وردت القواعد تبعاً، كما عند القرافي، أو تتمةً، كما عند ابن عبد الهادي.
ثانياً: تقدم بعضهم في استنباط القواعد وجمعها في وقتٍ لم يستقر معه التأليف في القواعد الفقهية بعدُ، وذلك كما عند ابن الوكيل.