حجم الخط:

Adobe Systemsالمسألة الرابعة: شروط إعمال القاعدة:

يشترط لإعمال هذه القاعدة وإجراء أحكام التداخل تحقق الشروط الآتية:

الشرط الأول: أن يتحقق معنى الاجتماع المسوِّغ للتداخل.

وذلك لأنه ليس كل اجتماعٍ يُعدُّ مسوِّغاً للتداخل، فإنه يُشترط للاجتماع حتى يكون مسوِّغاً للتداخل أن لا يكون الأمر الأول قد ترتب عليه أثره كاملاً، فالبكر الذي زنى ثم حُدَّ ثم زنى فإنه يُحد ثانيةً ولا يُكتفى بالحد الأول؛ لأن الأمر الأول قد ترتب عليه أثره كاملاً وانقطع حكمه، فإنْ لم يترتب عليه أثره أو ترتب عليه أثرٌ ناقصٌ فإنه يسوغ أن يكون محلّاً للتداخل.

الشرط الثاني: اتحاد الجنس بين الأمور التي هي محل التداخل.

بمعنى أن تكون الأمور التي هي محلٌّ للتداخل إما أسباباً أو أحكاماً، ولا بد أن تكون كلٌّ منها متفقةً في التأثير، أي تتساوى موجباتها.

فمثلاً الحيض والجنابة كلاهما سببٌ، وتأثيرهما واحدٌ، وهو وجوب الغسل، فيتداخلان.

وهذا بخلاف ما لو أن شخصاً زنى، وشرب الخمر، وسرق، فإنه يجب عليه لكل موجِبٍ حدٌّ على حدةٍ، ولا تتداخل الحدود هنا؛ لاختلاف الجنس.

الشرط الثالث: اتحاد المقصود من الأمور محل التداخل.

فمثلاً لو تكرر السهو في الصلاة الواحدة لم يجب إلا سجودٌ واحدٌ له؛ لأن المقصود من السجود الذي هو محل التداخل واحدٌ وهو ترغيم أنف الشيطان.

وهذا بخلاف هتك حرمة الإحرام إذا تكرر، فإنه يجب لكل هتكٍ جبرٌ خاصٌّ؛ نظراً لعدم اتحاد المقصود من جبرانات الإحرام، فلما اختلف المقصود لم يصح التداخل.

الشرط الرابع: أن لا يكون محل التداخل متعلقاً بحقوق الخلق فيما عدا صورة الاندراج.

فلا يصح القول بالتداخل إذا كان محله متعلقاً بحقوق الخلق؛ لأن مبنى حقوق الخلق على المشاحة.

فمن ذلك مثلاً: لو أتلف شخصٌ مالاً محترماً لغيره، ثم كرر الإتلاف مرةً أخرى، فإنه يجب بذلك ضمانان، ولا نقول بالتداخل هنا؛ لتعلقه بحق المخلوق.

ومما يقرب من هذا ما لو طلَّق الرجل زوجته، ثم كرَّر الطلاق بدون قصد التأكيد أو الإخبار عن الطلاق الأول، فإنها تطلق طلقتين؛ لتعلق الطلاق بحق المرأة.

وإنما قلنا: (فيما عدا صورة الاندراج)؛ لأن حقوق الخلق تتداخل فيها كما في تداخل الديات.

الشرط الخامس: أن يتحد متعلَّق محل التداخل.

فلو تعدد المتعلَّق لم يصح القول بالتداخل، ومن ذلك مثلاً: لو أن شخصاً سبَّ شخصين، فإنه يجب التعزير والمؤاخذة لكلٍّ على حدةٍ، ولا يتداخل التعزير هنا؛ لتعدد متعلِّقه.

الشرط السادس: أن لا تكون المصلحة في عدم التداخل، بأن يكون المقصود مما يحصل بالتعدد لا بالتداخل.

ومن ذلك مثلاً: جبرانات الإحرام لا تتداخل؛ لأن المقصود جبر النسك، وهذا لا يحصل إلا بالتعدد لا بالتداخل، فتكون المصلحة في عدم التداخل.

وكذا لو اجتمع قذفٌ وقتلٌ فإنه يُقام حد القذف على الجاني ثم يُقتل، ولا تتداخل العقوبتان؛ لأن المصلحة في عدم التداخل؛ فإن المعرَّة تلحق بالمقذوف فيما لو أُهمل حد القذف.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة