قال الله تعالى: ﴿ وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [التوبة: 6].
قال القرطبي: (أَيْ مِنَ الَّذِينَ أَمَرْتُكَ بِقِتَالِهِمْ ﴿ اسْتَجَارَكَ ﴾ أَيْ: سَأَلَ جِوَارَكَ، أَيْ أَمَانَكَ وَذِمَامَكَ، فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ ليسمع القرآن، أي يفهم أَحْكَامَهُ وَأَوَامِرَهُ وَنَوَاهِيَهِ. فَإِنْ قَبِلَ أَمْرًا فَحَسَنٌ، وَإِنْ أَبَى فَرُدَّهُ إِلَى مَأْمَنِهِ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ). والله أَعْلَمُ.
وقال ابن كثير: (وَمِنْ هَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْطِي الْأَمَانَ لِمَنْ جَاءَهُ، مُسْتَرْشِدًا أَوْ فِي رِسَالَةٍ، كَمَا جَاءَهُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ جَمَاعَةٌ مِنَ الرُّسُلِ مِنْ قُرَيْشٍ... أَوْ تِجَارَةٍ، أَوْ طَلَبِ صُلْحٍ أَوْ مُهَادَنَةٍ أَوْ حَمْلِ جِزْيَةٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْبَابِ).