حجم الخط:

3 - طلاق المكره:

طلاق المكره لا يقع، وهو قول جمهور أهل العلم؛ لقوله ﷺ: «إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسـيان، وما استكرهوا عليه»[1]، ولأن المكره لا يقصد وقوع الطلاق، وإنما قصد دفع الضـرر عنه من قتل أو إتلاف عضو، أو ضـياع مال، أو حبس.

ويشترط في ذلك أن يكون الإكراه ظلمًا، وأما إن أكره بحق؛ كأن يكون آلى[2] من امرأته أربعة أشهر، وأبى أن يطلق أو يفيء بعد مضـي الزمن، فأكرهه الحاكم: وقع الطلاق. قال الشـيخ ابن عثيمين رحمه الله: (وكل محرم يكون بحق، فإنه يزول التحريم فيه؛ لأن الشـيء لا يحرم إلا لأنه باطل، فإذا انقلب الشـيء حقًّا صار غير محرم... كذلك لو أكره عليه لكونه لا يقوم بالنفقة الواجبة للزوجة... فإننا نكرهه، ونلزمه أن يطلق، فإن أبى في هذه الحال أن يطلق فإن القاضـي يتولى التطليق عنه)[3].

قال ابن القيم رحمه الله: (وقد أفتى الصحابة بعدم وقوع طلاق المكره وإقراره، فصح عن عمر رضي الله عنه أنه قال: ليس الرجل بأمين على نفسه إذا أوجعته أو ضـربته أو أوثقته، وصح عنه أيضًا أن رجلًا تدلى بحبل ليشتار عسلًا، فأتت امرأته فقالت: لأقطعن الحبل أو لتطلقني، فناشدها الله فأبت، فطلقها، فأتى عمر فذكر له ذلك، فقال له: ارجع إلى امرأتك؛ فإن هذا ليس بطلاق، وكان علي رضي الله عنه لا يجيز طلاق المكره، وقال ثابت الأعرج: سألت ابن عمر وابن الزبير عن طلاق المكره، فقالا جميعًا: ليس بشـيء)[4].

قال ابن قدامة رحمه الله: (ومن شـروط الإكراه ثلاثة أمور:

أحدها: أن يكون من قادر بسلطان أو تغلب، كاللص ونحوه.

الثاني: أن يغلب على ظنه نزول الوعيد إن لم يجبه إلى طلبه.

الثالث: أن يكون مما يستضـر به ضـررًا كثيرًا؛ كالقتل، والضـرب الشديد، والقيد والحبس الطويلين، فأما السب والشتم فليس بإكراه، وكذلك أخذ المال اليسـير)[5].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة