اختلف العلماء فيمن يبدأ بالحلف المدَّعَى عليهم، أم المدعون أولياء القتيل؟
فعند الحنفية يبدأ المدَّعَى عليهم باليمين أولًا، فإن حلفوا لزم أهلَ المحلة (يعني الذين وجد القتيل بينهم) الديةُ، أي: إنهم يرون أنه بالحلف يرتفع القصاص، ومع هذا فيلزمهم الدية.
وعند جمهور العلماء من الشافعية والمالكية والحنابلة وداود الظاهري: يبدأ المدَّعون أولياء القتيل بالأيمان، فيحلف كل ولي بالغ عاقل منهم أمام الحاكم: بالله الذي لا إله إلا هو: لقد ضـربه فلان فمات، أو لقد قتله فلان، فإن حلفوا ثبت مدعاهم، وحكم لهم إما بالقصاص أو الدية، فإذا لم يحلف المدعون حلف المدَّعَى عليه خمسـين يمينًا وبرئ، فيقول: والله ما قتلته، ولا شاركت في قتله، ولا تسببت في موته.
فإن لم يحلف المدَّعون، ولم يرضوا بحلف المدَّعَى عليه بريء المتهم، وكانت الدية من بيت المال عند الحنابلة خلافًا للشافعية والمالكية.
وقول الجمهور هو الأرجح الموافق لظاهر الأحاديث، ويُعترَض على قول الحنفية بأنهم يرون إلزام أهل المحلة بالدية إذا حلفوا، وهذا لا يتفق مع أصولهم؛ لأنها تقضـي بأن اليمين على شخص تكون إما ليبرأ من حق اتهم به، أو يستحق حقًّا له، وهذا يخالف ما ذهب إليه الحنفية من أنهم يحلفون ويغرمون الدية.