حجم الخط:

سنة الجمعة:

لصلاة الجمعة سنة بعد الصلاة، أما قبلها فلم يثبت عن رسول الله ﷺ أنه وَقَّت أو قَدَّر لها سُنَّةً. قال ابن تيمية رحمه الله: (أما النبي ﷺ فلم يكن يصلي قبل الجمعة بعد الأذان شـيئًا، ولا نقل هذا عنه أحد)[1].

لكن المصلِّي إذا ذهب إلى المسجد، والخطيب لم يصعد المنبر فإنه يستحب له التطوع؛ فقد رغب النبي ﷺ فقال: «من بكَّر وابتكر، ومشـى ولم يركب، وصلى ما كتب له...»[2]، ولكن هذا من التطوع المطلق، وهذا كله قبل الأذان، ولا يدل ذلك على أن هذه الصلاة سنة قبلية للجمعة.

وأما السنة بعد الجمعة: فقد ثبت في الحديث عن أبى هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «من كان مصليًا بعد الجمعة فليصلِّ أربعًا»[3]. وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله ﷺ إذا صلى الجمعة انصـرف فسجد سجدتين في بيته»[4].

قال النووي رحمه الله: (نبه ﷺ بقوله: «من كان منكم مصليًا» على أنها سنة، ليست واجبة، وذكر الأربع لفضـيلتها، وفعل الركعتين في أوقات بيانًا لأن أقلها ركعتان)[5].

وقال الشوكاني رحمه الله: (والحاصل أن النبي ﷺ أمر الأمة أمرًا مختصًّا بهم بصلاة أربع ركعات بعد الجمعة، وأطلق ذلك ولم يقيده بكونها في البيت، واقتصاره ﷺ على ركعتين كما في حديث ابن عمر لا ينافي مشـروعية الأربع)[6].

قال الإمام أحمد رحمه الله: (إن شاء صلى بعد الجمعة ركعتين، وإن شاء صلى أربعًا)[7].

قلت: وذهب إلى مشـروعية صلاة ست ركعات بعد الجمعة: علي، وأبو موسـى، ومجاهد، وحميد بن عبد الرحمن، والثوري، ودليلهم في ذلك: ما ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا كان بمكة فصلَّى الجمعة، تقدم فصلَّى ركعتين، ثم تقدم فصلَّى أربعًا، وإذا كان بالمدينة صلى الجمعة ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين، ولم يصلِّ في المسجد، فقيل له في ذلك، فقال: «كان رسول الله ﷺ يفعل ذلك»[8]، وصححه العراقي والألباني، وفي نفسـي من تصحيحه شـيء؛ فإنه من رواية عطاء عن ابن عمر، وعطاء رأى ابن عمر، ولم يسمع منه؛ كما في جامع التحصـيل، فإن صح، فإن صلاته ست ركعات بمكة اجتهاد منه؛ لأنه لم يثبت أن الرسول ﷺ صلَّى الجمعة بمكة. والله تعالى أعلم، وعلى هذا فالراجح صلاة ركعتين أو أربع.

وذهب ابن تيمية رحمه الله وتبعه تلميذه ابن القيم رحمه الله إلى أنه إن صلى في المسجد صلى أربعًا، وإن صلى في بيته صلى ركعتين. قال الألباني رحمه الله: (هذا التفصـيل لا أعرف له أصلًا في السنة... فإذا صلى بعد الجمعة ركعتين أو أربعا في المسجد جاز، أو في بيته فهو أفضل)[9].

قلت: وذهب إلى أفضلية صلاتها في البيت: الشافعي، ومالك، وأحمد، وغيرهم؛ لحديث: «أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة»[10].

 

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة