حكم الجمعة للمسافر:
المسافر إما سائر في طريقه، وإما نازل في طريقه.
الحالة الأولى: إذا كان سائرًا فلا يجب عليه حضور الجمعة بلا خلاف؛ قال ابن هبيرة: (واتفقوا على أن الجمعة لا تجب على صبي ولا عبد ولا مسافر ولا امرأة، إلا رواية عن أحمد في العبد خاصة)[1] . وقال ابن عبد البر: (وأما قوله: (ليس على مسافر جمعة) فإجماع لا خلاف فيه)؛ وذلك لأن رسول الله ﷺ قد سافر مرارًا، ولم ينقل عنه ولو مرة واحدة أنه صلى الجمعة[2].
الحالة الثانية: إذا كان نازلًا في أثناء طريقه:
اختلف العلماء في حكم صلاة الجمعة إذا كان نازلًا، وحاصل ما قيل في هذه المسألة:
1- وجوب حضور الجمعة وأدائها وقال به النخعي، والزهري، وعطاء، والأوزاعي، والبخاري، وابن حزم، وشـيخ الإسلام، وابن حجر، وصاحب الفروع، وابن باز، وابن عثيمين، وغيرهم[3]. لحديث الجمعة على من سمع النداء.
2- عدم وجوب حضور الجمعة وقال به جماهير الأمة كما نقله ابن المنذر؛ قال ابن المنذر: (ومما يحتج به في إسقاط الجمعة عن المسافر أن النبي ﷺ قد مرّ به في أسفاره جُمَعٌ لا محالة، فلم يبلغنا أنه جَمَّع وهو مسافر، بل قد ثبت عنه أنه صلى الظهر بعرفة وكان يوم الجمعة، فدلّ ذلك من فعله على أن لا جمعة على المسافر؛ لأنه المبين عن الله عز وجل معنى ما أراد بكتابه، فسقطت الجمعة عن المسافر استدلالاً بفعل النبي ﷺ)[4].
3- استحباب حضور الجمعة؛ لأنه أولى وأكمل وخروجاً من الخلاف. وممن قال به: ابن قدامة ونقله النووي عن بعض أصحابه من الشافعية[5].
فائدة: قال في «الإنصاف»: كل من لا لم تجب عليه الجمعة لمرض أو سفر، أو اختلف في وجوبها عليه -كالعبد ونحوه- فصلاة الجمعة أفضل في حقه. وذكره ابن عقيل. وهذا القول لا ينافي ما قبله، وبه قال سعيد بن المسـيب، وعمرو بن شعيب، والزهري، وثبت ذلك من فعل عمر بن عبد العزيز، والله أعلم.
ويعذر عن التخلف عن الجمعة: أصحاب الأعذار الذين ذكروا في إباحة التخلف عن صلاة الجماعة.