حجم الخط:

حقوق أهل الذمة[1]:

اعلم أن القاعدة في معاملة أهل الذمة أن لهم ما لنا وعليهم ما علينا، ويمكن أن نؤكد بعض الحقوق التي لأهل الذمة فيما يلي:

(1) حمايتهم من الاعتداء الخارجي: وقد ذكر ابن حزم في كتابه «مراتب الإجماع» أن من كان في الذمة، وجاء أهل الحرب إلى بلادنا يقصدونه، وجب علينا أن نخرج لقتالهم بالكراع والسلاح ونموت دون ذلك صونًا لمن هو في ذمة الله تعالى وذمة رسوله [2].

(2) حمايتهم من الظلم الداخلي: وقد كانت وصايا الخلفاء لأمرائهم بأهل الذمة مشهورة معلومة، وصـرح الفقهاء وأكدوا دفع الظلم عنهم والمحافظة عليهم.

(3) حماية الدماء والأبدان، وفي الحديث: «من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسـيرة أربعين عامًا»[3]، وقد أجمع الفقهاء على أن قتل الذمي من كبائر الذنوب.

(4) حماية أموالهم، فلا يحق لمسلم أن يأخذ مال الذمي من غير حق، ولا أن يماطله في دين استدانه منه، بل إن الإسلام حمى لهم أموالهم التي يعدونها هم مالًا، مع أن الإسلام لا يعده مالًا كالخنزير.

(5) تأمين احتياجاتهم عند العجز والشـيخوخة والفقر والمرض، وقد ورد في عقد الذمة الذي كتبه خالد بن الوليد لأهل الحِيرة بالعراق، وكانوا من النصارى: (وجعلت لهم: أيُّما شـيخ ضعف عن العمل، أو أصابته آفة من الآفات، أو كان غنيًا فافتقر، وصار أهل دِينه يتصدقون عليه؛ طرحتُ جزيتَه وعِيلَ من بيت مال المسلمين هو وعياله)[4].

(6) حرية التدين: حرية الاعتقاد والتعبد، فليس هناك أي ضغوط ليتحولوا بها عن دينهم إلى دين الإسلام؛ قال تعالى: ﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ [البقرة:256]، ومن تأمل عقود المسلمين لأهل الذمة وجدها تنص على حماية أموالهم ومعابدهم.

(7) حرية العمل والكسب؛ وذلك بالبيع والشـراء ومزاولة المهن من أي أنواع الأنشطة والتجارات وسائر العقود والمعاملات المالية.

(8) توليهم وظائف بالدولة، إلا ما غلب عليه الصبغة الدينية؛ كالإمامة، ورياسة الدولة، وقيادات الجيش، والقضاء بين المسلمين، والولاية على الصدقات.

وغير ذلك من أنواع الحقوق التي امتاز بها الإسلام من: التسامح، وحماية هؤلاء الأقليات الذين تحت عهده وذمته، وضمن لهم هذه الحقوق.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة