ثانيًا: وسـيلة الصـيد:
الصـيد يكون إما بالآلة، وإما بالحيوان:
(أ) شـروط الصـيد بالآلة:
يشترط في الصـيد بالآلة ما يلي:
الأول: أن تكون الآلة محددة:
كالسهم والسـيف، ويشترط ألا تكون سنًّا ولا ظفرًا كما سبق بيانه.
الثاني: يشترط أن يجرح الصـيد:
لقوله ﷺ: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل»[1]، ولا يشترط أن يكون الجرح في الرقبة، بل إذا جرحه في أي موضع من الجسد حل، فإن ماتت الذبيحة، أو وجدها حية بحيث يسـرع إليها الموت فتركها حتى ماتت فهي حلال أيضًا، وإن أدركها حية لا يسـرع إليها الموت فلا بد من تذكيتها.
وعلى هذا فلا يجوز الصـيد بمثقَّل -يعني بشـيء ثقيل يموت بسببه الصـيد إذا وقع عليه لثقله- أو إذا أصابها بعرض الآلة ولم يصبها بحدها؛ فإنها لا تحل، إلا أن يدركها حية فيذكيها بالذبح أو النحر، فإنها عندئذ تكون حلالًا؛ لما ثبت أن النبي ﷺ سئل عن المعراض -وهو عود محدد- فقال: «إذا أصاب بحده فكل، وإذا أصاب بعرضه فقتله فلا تأكل، فإنه وقيذ»[2]. يعني (موقوذ). وهو الذي يضـرب حتى الموت.
ملاحظات:
(1) الصـيد بالبندقية جائز؛ لأنه ينفذ في الصـيد.
قال ابن عثيمين: (البندق المعروف اتفقوا على أنه يقتل بحده ونفوذه، فهو يحل)[3].
(2) إذا رمى صـيدًا فقطع منه عضوًا، فمات الصـيد موتًا سـريعًا، أو أدركه وهو في أسباب الموت الحاضـر، فإن هذا الصـيد كله حلالٌ أكله حتى العضو البائن منه؛ لعموم قوله ﷺ: «إذا خزق فكل»، وأما إن أدركه حيًّا فإنه يذكيه، ويأكله كله عدا العضو المقطوع؛ لأن إباحته كانت بالتذكية، وقد قال ﷺ: «ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة»[4].
(ب) شـروط الصـيد بالحيوان:
وهو الحيوان الجارح المعلَّم؛ فيشمل جوارح السباع كالكلب، وجوارح الطير كالصقر؛ لقوله تعالى: ﴿ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۙ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ ﴾ [المائدة:4] ويشترط في الصـيد بالجوارح ما يلي:
الأول: أن يكون معلَّمًا:
ويحكم على الجارح أنه معلَّم إذا تحقق فيه ثلاثة أشـياء: إذا أرسلته استرسل، وإذا زجرته انزجر، وإذا صاد لم يأكل؛ لما ثبت في حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه قوله ﷺ: «إذا أرسلت كلابك المعلمة، فذكرت اسم الله، فكل مما أمسكن عليك -وإن قتلت- إلا أن يأكل الكلب فلا تأكل؛ فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه»[5]. ولأن الله تعالى قال: ﴿ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ﴾ [المائدة:4].
فدل ذلك على أنه لو أكل فإنه قد أمسك لنفسه ولم يمسك لنا، فلا يحل صـيده.
الثاني: ألا يشاركه كلب آخر:
فعن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: سألت رسول الله ﷺ فقلت: أُرسل كلبي، فأجد معه كلبًا آخر، قال: «لا تأكل؛ فإنك إنما سميت على كلبك، ولم تسم على الآخر»[6].
الثالث: أن يقتله جرحًا، لا خنقًا، ولا مصطدمًا به:
فإن قتله خنقًا، أو مصطدمًا به لم يبح عند الجمهور، وأباحه الشافعية والظاهرية، والراجح قول الجمهور؛ لقوله ﷺ: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل»[7]، ولأن الله حرم المنخنقة والموقوذة.