حجم الخط:

ثالثًا: بعض الآداب والأحكام المتعلقة به:

* ينبغي أن ينوي عند نومه قيام الليل نية جازمة؛ ليحوز الفضل والثواب الثابت في الحديث الآتي: عن أبي الدرداء رضي الله عنه: «من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم فيصلي من الليل، فغلبته عينه حتى يصبح، كتب له ما نوى، وكان نومه صدقة عليه من ربه»[1].

* ويستحب له المداومة على قيام الليل، وليعود نفسه على قدر يمكنه الدوام عليه مدة حياته، ولا ينقص منه إلا لضـرورة. عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله : «خذوا من الأعمال ما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا»[2]. وعنها رضي الله عنها: سئل النبي : أي الأعمال أحب إلى الله تعالى؟ قال: «أدومه وإن قل»[3].

* ويكره له ترك قيام الليل: عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ذكر عند النبي رجل نام حتى أصبح قال: «ذاك رجل بال الشـيطان في أذنيه»، أو قال: «في أذنه»[4].

* كما يكره ترك ما اعتاده من قيام الليل: عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : «يا عبد الله! لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل فترك قيام الليل»[5].

* ويسن لمن استيقظ من الليل أن يمسح النوم عن وجهه: وأن يتسوك؛ لحديث حذيفة: «كان إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك»[6].

* وأن ينظر إلى السماء ويقرأ الآيات التي في آخر آل عمران: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إلى آخر السورة؛ لما ثبت من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: «بت عند ميمونة - وهي خالته - فاضطجعتُ في عرض وسادة، واضطجع رسول الله وأهله في طولها، فنام حتى انتصف الليل، أو قريبًا منه، فاستيقظ يمسح النوم عن وجهه -وفي رواية: قعد ونظر إلى السماء- ثم قرأ عشـر آيات من آل عمران -وفي رواية: قرأ العشـر الآيات الخواتم من سورة آل عمران- ثم قام رسول الله ﷺ إلى شن معلقة فتوضأ فأحسن الوضوء - ثم قام يصلي، فصنعت مثله، فقمت إلى جنبه، فوضع يده اليمنى على رأسـي، وأخذ بأذني يفتلها، ثم صلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاء المؤذن، فقام فصلى ركعتين، ثم خرج فصلى الصبح»[7]. وللحديث هذا ألفاظ كثيرة، تجدها في مواضعها في الصحيحين.

* كما يستحب له إذا تعار من الليل أن يدعو بالدعاء الآتي: عن ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه قال: كنت أبيت مع رسول الله ، فأتيته بوضوئه وحاجته، وكان يقوم من الليل يقول: «سبحان ربي وبحمده، سبحان ربي وبحمده» الهوي، ثم يقول: «سبحان رب العالمين، سبحان رب العالمين» الهوي[8]. ومعنى «الهوي»: الحين الطويل من الوقت، أي: أنه أخذ يسبح وقتًا طويلًا.

وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي قال: «من تعار من الليل فقال: لا إلــه إلا الله وحده لا شـريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شـيء قدير، الحمد لله وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللهم اغفر لي -أو دعا- استجيب له، فإن توضأ، قبلت صلاته»[9].

قال ابن بطال رحمه الله: (وعد الله، على لسان نبيه، أن من استيقظ من نومه، لهجًا لسانه بتوحيد ربه والإذعان له بالملك والاعتراف بنعمه؛ يحمده عليها، وينزهه عما لا يليق به بتسبيحه والخضوع له؛ بالتكبير، والتسليم له بالعجز عن القدرة إلا بعونه؛ أنه إذا دعاه أجابه، وإذا صلى قبلت صلاته، فينبغي لمن بلغه هذا الحديث أن يغتنم العمل به، ويخلص نيته لربه) اهـ[10]. وكذلك يستحب ذكر الله بالأذكار الواردة عند الانتباه من النوم.

* ويستحب للرجل إذا استيقظ لصلاة الليل أن يوقظ لها امرأته، ويستحب للمرأة إذا استيقظت أن توقظ لها زوجها. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «رحم الله رجلًا قام من الليل فصلى وأيقظ أهله، فإن أبت نضح في وجهها الماء، رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها، فإن أبى نضحت في وجهه الماء»[11].

وعن أبي سعيد، وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله : «إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا، أو صلى، ركعتين جميعًا، كتبا من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات»[12].

* وإذا نعس في صلاته فليتركها، وليرقد حتى يذهب عنه النوم؛ فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي قال: «إذا نعس أحدكم في صلاته، فليرقد حتى يذهب عنه النوم؛ فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس، لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه»[13].

وعن أنس رضي الله عنه قال: دخل رسول الله المسجد، وحبل ممدود بين ساريتين، فقال: «ما هذا؟» قالوا: لزينب تصلي، فإذا كسلت أو فترت أمسكت به، فقال: «حلوه؛ ليُصلِّ أحدكم نشاطه، فإذا كسل أو فتر فليقعد»[14].

* ويستحب الاستغفار بعد قيام الليل؛ لقوله تعالى: ﴿ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ [آل عمران:17].

قال الحسن البصـري رحمه الله مدوا صلاتهم إلى الليل، ثم جلسوا يستغفرون الله.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة