حجم الخط:

الخامسة: وقت ثبوت حكم النذر:

أي الوقت الذي يجب فيه الوفاء بالمنذور، وهذا الوقت يختلف باختلاف النذر:

(1) فإن كان النذر مطلقًا غير معلق، ولا مقيد بشـرط؛ كأن يقول: لله علي صوم شهر؛ فإنه يثبت النذر عليه في الحال، وعليه أن يأتي به في أي شهر، وكلما سارع في الوفاء به كان ذلك أولى.

(2) وإن أطلق تحديد المنذور ببيان قدره؛ كأن يقول: لله عليَّ صوم، أو صدقة، أو صلاة، فيجزئه في ذلك أقل ما يقع عليه الاسم، فيجزئه صوم يوم واحد، وصلاة ركعتين، والتصدق بما يقع عليه اسم الصدقة ولو كان قليلًا، ولو نذر هديًا ولم يعين، فأقله شاة، أو سبع بدنة، أو سبع بقرة.

(3) وإن كان مقيدًا بشـرط؛ كأن يقول: إن رد الله غائبي فللَّه عليَّ كذا، فإنه يثبت وجوبه متى تحقق الشـرط.

(4) وإن قيد النذر بمكان؛ كأن يقول: لله عليَّ أن أصلي في مكان كذا، فيجوز أداء الصلاة في أي مكان، إلا إذا عين الأماكن الفاضلة كالمسجد الحرام ومسجد النبي والمسجد الأقصـى، كما يجوز إذا عين مكانًا فاضلًا أن يؤدي الصلاة في أفضل منه؛ كمن عين مسجد النبي ﷺ فإنه يجوز له الأداء في المسجد الحرام؛ وذلك لما ثبت في الحديث عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رجلًا قام يوم الفتح فقال: يا رسول الله، إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ركعتين، فقال ﷺ: «صلِّ هاهنا»، ثم أعاد عليه، فقال: «صلِّ هاهنا»، ثم أعاد عليه، فقال: «شأنك إذًا»[1].

وأما الصـيام فلا تعلق له بالمكان، فلو نذر أن يصوم في بلد كذا، فليصم في أي مكان.

وأما الصدقة فإن نذر أن يتصدق على أهل بلد معين فإنه يجب الوفاء به، إلا إذا كان في هذا المكان إحياء لسنن الجاهلية؛ وذلك لما ثبت في الحديث أن رجلًا قال: يا رسول الله، إني نذرت أن أذبح إبلًا «ببوانة»، فقال ﷺ: «هل كان فيها وثنٌ يعبد؟ قال: لا، قال: «هل كان فيها عيدٌ من أعياد الجاهلية؟» قال: لا، قال: «أوف بنذرك»[2]، و«بوانة» اسم مكان.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة