الحادية عشـرة: بيع الحيوان بالحيوان:
عن ابن عباس رضي الله عنه: «أن النبي ﷺ نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسـيئة»[1]. يدل هذا الحديث بظاهره -إن صح- على أنه لا يجوز بيع الحيوان بحيوان نسـيئة، لكنه ثبت ما يخالف ذلك من حديث أبي رافع أن النبي ﷺ استسلف بعيرًا بَكْرًا وقضـى رَبَاعيًا[2]، و«البَكْر» هو الفتي من الإبل كالغلام من الآدميين، و«الرَّباعي»: ما أتى عليه ست سنين ودخل في السابعة.
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه: «أن النبي ﷺ أمره أن يجهز جيشًا...» الحديث؛ وفيه: «فابتاع البعير بالبعيرين»[3].
وقد أورد البخاري بعض الآثار عن الصحابة بجواز هذا البيع فقال: «اشترى ابن عمر راحلة بأربعة أبعرة مضمونة عليه يوفيها صاحبها بالربذة»[4]. و«الراحلة»: هي ما أمكن ركوبه من الإبل. وقال ابن عباس: «قد يكون البعير خيرًا من البعيرين»[5].
واشترى رافع بن خديج بعيرًا ببعيرين، فأعطاه أحدهما، وقال: «آتيك بالآخر غدًا رهوًا إن شاء الله»[6]. «الرَّهْو»: السهل، والمقصود أنه لا يماطله.
وقال ابن المسـيب: (لا ربا في الحيوان، البعير بالبعيرين والشاة بالشاتين إلى أجل)[7].
فدل ذلك على جواز بيع الحيوان بالحيوان نسـيئة وتفاضلًا، وأما الجمع بين هذه الأحاديث والآثار، وبين حديث ابن عباس المتقدم، فأحسن ما قيل في ذلك ما ورد عن الشافعي: (أن النهي إنما يكون إذا كان الحيوان نسـيئة من الطرفين أي: كلاهما لم يسلم ما عنده).