حجم الخط:

أحكام التصاوير والتماثيل:

(1) تنقسم الصورة إلى صورة مؤقتة؛ كالصورة في المرآة، وإلى صورة دائمة لا تزول؛ وذلك مثل التماثيل، والنقش على الحوائط والثياب وغيرها، وهذه (الدائمة) تنقسم إلى قسمين: ذات ظل؛ وهي التي يكون لها ملمسٌ وبروزٌ كالتماثيل، والثانية: مثل النقش والرقم؛ فيقال لها: (لا ظل لها)، ويلاحظ هنا أن التحريم الوارد إنما هو على الصور الدائمة؛ سواء كانت ذات ظل أو لا ظل لها، وأما الصور المؤقتة كصورة المرآة فلا يدخلها التحريم.

(2) الصورة قد تكون لذوات الأرواح؛ كالإنسان والطيور والحيوان، وقد تكون لغير ذوات الأرواح؛ كالأشجار والزهور، وكذلك المصنوعات البشـرية؛ كصورة المنزل والسـيارة، وكذلك صور الطبيعة؛ كصورة الشمس والقمر، فالأحاديث المحرمة إنما حرمت ذوات الأرواح؛ لما ورد في الحديث: «من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ»[1]. فخص النهي بذات الأرواح.

وأما صورة ما لا روح فيه، فقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه نهى المصور عن التصوير، ثم قال له: إن كنت فاعلًا فصور الشجر وما لا روح فيه[2].

(3) إذا غُيِّرت معالم الصورة؛ بأن يقطع الرأس جاز اقتناؤها؛ لما ورد في حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي ﷺ قال: «أتاني جبريل عليه السلام، فقال لي: أتيتك البارحة، فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على البيت تمثال، وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل، وكان في البيت كلب، فمُر برأس التمثال الذي في البيت يقطع فيصـير كهيئة الشجر، ومر بالستر فليقطع، فليجعل منه وسادتين توطآن، ومر بالكلب فليخرج..»[3] الحديث.

(4) في الحديث السابق دليل لما ذهب إليه الجمهور الذين يرون أن تحريم التصوير عام؛ فيما له ظل، وفيما ليس له ظل، ووجه الدلالة من الحديث أنه أمر بالستر أن يقطع، ومعلوم أن الستر فيه صور منقوشة وليست مجسمة، وهذا هو الرأي الراجح، وهو قول الشافعية والحنابلة والحنفية، وخالف في ذلك المالكية إذ قالوا بتحريم ماله ظل، وكراهة ما لا ظل له.

(5) صناعة الصور المجسمة محرمة عند جمهور العلماء، ويستثنى من ذلك لعب الأطفال للبنات وللبنين، ولكن يلاحظ أن تصنع هذه اللعب بطريقة لا تكون فاتنة، تثير الغرائز، ولا تكون بطريقة تخل بالآداب والأخلاق، فإن كانت بهذه المنزلة فيحرم صناعتها، والله أعلم.

(6) والراجح كذلك حرمة صناعة الصور المجسمة حتى لو كانت من مادة لا تبقى كثيرًا؛ كصناعتها من الحلوى، أو الطين، أو ما يسـرع إليه الفساد، وهذا مذهب الحنفية، وجمهور المالكية، والشافعية، والظاهر من مذهب الحنابلة.

(7) اختلف العلماء (المعاصـرون) في حكم التصوير الفوتوغرافي؛ فذهب أكثرهم إلى تحريم الصورة الفوتغرافية إلا ما دعت إليه الحاجة والضـرورة؛ كصورة الهوية وجواز السفر، وهذا ما ذهب إليه الشـيخ ابن باز والشـيخ الألباني رحمهما الله، وأفتت به اللجنة الدائمة، مستدلين على ذلك بعموم الأدلة في تحريم التصوير، وذهب الشـيخ ابن عثيمين إلى جوازه؛ معللًا ذلك بأنه حبس للظل، وليس مضاهاة لخلق الله، فالمصور ليس عنده تخطيط أو تشكيل، بل سلط الآلة فانطبع بالصورة خلق الله، على الصفة التي خلقها الله.

والراجح هو القول الأول؛ لأن علة التحريم لا تنحصـر في المضاهاة لخلق الله فقط، بل هناك علل أخرى، ويكفي عموم الأحاديث الدالة على تحريم دخول الملائكة إذا وجدت الصورة.

(8) يجوز استخدام الفرش والسجاجيد التي فيها صور إذا كانت توطأ وتمتهن، دون أن تعلق. وهذا مذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين وغيرهم.

(9) يجوز استخدام الإنسان الآلي بشـرط أن يكون مقطوع الرأس، فإن كان غير مقطوع الرأس وله فيحرم استخدامه؛ لعموم الأدلة المحرمة لاستخدام الصور.

(10) الراجح عدم جواز الاحتفاظ بالصور للذكرى، ويجوز الاحتفاظ بالصور التي تستخدم للضـرورة.

(11) لا يجوز اقتناء الطيور والحيوانات المحنطة؛ لما فيه من العبث وإضاعة المال، وقد يفضـي اقتناؤها إلى الشـرك[4].

(12) يحرم تعليق الصور ذوات الأرواح في بيوت الله تعالى؛ لما في ذلك من التشبه بعباد الصور والأوثان، ولعموم الأدلة المحرمة لاتخاذ الصور، وأن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب ولا صورة.

(13) يجوز التصوير إذا كانت هناك ضـرورة تبيحه؛ كالتصوير من أجل التعليم، أو إذا كانت هناك فائدة لا تتيسـر إلا بالتصوير، وكذلك الأمر في جواز استخدام الصور كوسـيلة إعلامية، كما يجوز استخدامها في المجال الأمني وكشف الجرائم ومراقبة السـير والحوادث.

(14) مذاهب العلماء في الصور النصفية؛ كأن يكون بدن بلا رأس، أو رأس بلا بدن:

فمذهب المالكية الجواز، وهو مذهب الحنابلة، وعند الشافعية اختلفوا فيما إذا كان المقطوع غير الرأس وقد بقي الرأس، والراجح عندهم في هذه الحالة التحريم، أي أن الصورة إذا قطعت من أعلاها -يعني قطع رأسها- فهي جائزة؛ للحديث السابق، وأما ما قطع من أسفلها وبقي رأسها فهي غير جائزة؛ لعدم ورود نص على ذلك، ولأن الرأس صورة.

قال الحافظ: بعد ذكر قطع رأس التمثال في الحديث السابق: (في هذا الحديث ترجيح قول من ذهب إلى أن الصورة التي تمنع الملائكة من دخول البيت الذي هي فيه: ما تكون فيه منصوبة باقية على هيئتها، أما لو كانت ممتهنة، أو كانت غير ممتهنة لكنها غُيِّر هيئتها؛ إما بقطع رأسها، أو بقطعها من نصفها فلا امتناع)[5].

قلت: الراجح ما ذهب إليه الشافعية؛ لأن الحديث نص على قطع الرأس فحسب، فإذا بقيت الرأس بقيت الصورة، وإذا قطعت فقد تغيرت ملامحها، ومما يؤيد هذا الرأي ما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: الصورة الرأس، فإذا قطع فلا صورة[6]، وثبت ذلك مرفوعًا.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة