حجم الخط:

[متى يجوز الجمع]

هناك حالات يجوز الجمع فيها بين صلاتي الظهر والعصـر، وكذلك بين المغرب والعشاء، وهذه الحالات هي:

(أ) السفر:

يجوز للمسافر أن يجمع بين صلاتي الظهر والعصـر جمع تقديم أو تأخير، وكذلك يجمع بين المغرب والعشاء جمع تقديم أو تأخير؛ وسواء في ذلك ما إذا كان في أثناء السـير أو كان نازلًا. والأدلة في ذلك كثيرة؛ منها:

حديث أنس رضي الله عنه قال: «كان رسول الله ﷺ إذا رحل قبل أن تزيغ الشمس، أخر الظهر إلى وقت العصـر، ثم نزل يجمع بينهما، فإن زاغت قبل أن يرتحل، صلى الظهر ثم ركب»[1].

وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه «أنهم خرجوا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فكان رسول الله ﷺ يجمع بين الظهر والعصـر، وبين المغرب والعشاء، فأخر الصلاة يومًا، ثم خرج فصلى الظهر والعصـر جميعًا، ثم دخل، ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعًا»[2].

قال الشافعي رضي الله عنها: (قوله: «ثم خرج ثم دخل» لا يكون إلا وهو نازل، وللمسافر أن يجمع نازلًا ومسافرًا)[3]. قال ابن عبد البر رضي الله عنها: (هذا أوضح دليل في الرد على من قال: لا يجمع إلا من جد به السـير، وهو قاطع للالتباس)[4].

قلت: لكن الحديث لا يصح.

(ب، جـ) المطر والخوف:

ودليله ما ثبت في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: «جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصـر، والمغرب والعشاء بالمدينة، من غير خوف ولا مطر»، قيل له: فماذا أراد بذلك؟ قال: «أراد أن لا يحرج أمته»[5]، والمقصود بالمطر: الذي تلحقه بسببه مشقة وحرج، وأما المطر اليسـير الذي لا يبلُّ الثياب فلا يدخل في هذا المعنى، وهذا يختلف من مكان لآخر، والله أعلم.

والجمع في المطر ثابت عن جماعة من الصحابة؛ منهم: ابن عمر، وابن عباس رضي الله عنهم.

(د) المرض:

من الأعذار التي تبيح الجمع: المرض الذي يلحقه بسببه مشقة لو صلى كل وقت لوقته؛ وذلك لعموم حديث ابن عباس رضي الله عنهما المتقدم، وفيه: «أراد أن لا يحرج أمته».

قال ابن تيمية رضي الله عنها: (وأوسع المذاهب في الجمع: مذهب أحمد؛ فإنه جوز الجمع إذا كان له شغل... وأوَّلَ القاضـي وغيره نص أحمد على المراد بالشغل الذي يبيح ترك الجمعة والجماعة)[6]. وعلى هذا فليس كل شغل يباح من أجله الجمع، بل المقصود به ما يبيح ترك الجماعة كالخوف والمرض، والمشغول بالقيام على مريض ونحو ذلك مما يترتب عليه حرج، مثال ذلك لو أراد طبيب القيام بعملية جراحية تبدأ قبل العصـر وتنتهي بعد المغرب، فإنه يجوز له الجمع بين الظهر والعصـر لأداء عمله بلا حرج.

قلت: مدار الأمر على (رفع الحرج)؛ كما ثبت في الحديث، فقد يباح الجمع للشخص في وقتٍ دفعًا للحرج، ولا يباح له في كل وقت؛ وعلى هذا إذا أمكن التناوب في بعض الأعمال للقائمين عليها، كان أولى من الجمع؛ لعدم وجود الحرج، فإذا كانوا يعملون للطوارئ، أو ينظمون المرور؛ سواء في الطرقات، أو السكك الحديدية، أو أبراج الطائرات ونحوهم مثلًا؛ صلى بعضهم، وأقام البعض على العمل، ثم يصلون بعد انتهاء غيرهم.

 

 

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة