حجم الخط:

المضمضة والاستنشاق:

ومعنى «المضمضة»: قال النووي رحمه الله: (قال أصحابنا: كمالها: -يعني المضمضة- أن يجعل الماء في فمه ثم يديره فيه، ثم يمجه، وأما أقلها: فأن يجعل الماء في فيه، ولا يشترط إدارته على المشهور الذي قاله الجمهور)[1].

و«الاستنشاق»: جذب الماء إلى الأنف، فإذا أخرجه بعد ذلك سمي «استنثارًا».

وقد دلت ظواهر الأحاديث على وجوب المضمضة والاستنشاق والاستنثار، وهو الراجح من أقوال أهل العلم، وهو المشهور من مذهب أحمد. قال الشوكاني رحمه الله في (السـيل الجرار): (أقول: القول بالوجوب هو الحق؛ لأن الله سبحانه قد أمر في كتابه العزيز بغسل الوجه، ومحل المضمضة والاستنشاق من جملة الوجه... وأيضًا قد ورد الأمر بالاستنشاق والاستنثار في أحاديث صحيحة)[2].

قلت: من هذه الأحاديث: حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي : «إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر»[3].

ومنها: حديث لقيط بن صبرة في حديث طويل، وفيه: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا»[4]، وفي رواية لهذا الحديث: «إذا توضأت فمضمض»[5]، وصحح الحافظ إسناده، وصحَّحه الشـيخ الألباني.

وممن ذهب إلى وجوب المضمضة والاستنشاق في الوضوء: أحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، وابن المنذر.

وأما كيفية المضمضة والاستنشاق ففي صفة وضوئه من حديث عبد الله ابن زيد رضي الله عنهما «أن رسول الله تمضمض واستنشق من كفٍّ واحد» يفعل ذلك ثلاث مرات[6]. قال البيهقي رحمه الله في (السنن): يعني -والله أعلم- أنه مضمض واستنثر كل مرة من غرفة واحدة، ثم فعل ذلك ثلاثًا من ثلاث غَرَفات، قال: ويدل له حديث عبد الله بن زيد، وفيه: «ثم أدخل يده في الإناء، فمضمض واستنشق واستنثر ثلاث مرات من ثلاث غرفات من ماء»[7].

أفتت اللجنة الدائمة بصحة الوضوء والغسل ولو بقي شـيء من الفضلات بين الأسنان، لكن إزالتها أفضل (السعيدان 17).

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة