حجم الخط:

الآيات (70-78)

الآية (70-78): ﴿ فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ قيل: المراد خَيْرَات كثيرة حَسَنة في الجنة، قاله قتادة. وقيل: خَيِّرات جمع خَيِّرَةٍ، وهي المرأة الصالحة الـحَسَنَة الـخُلُق الحسنة الوَجْه، قاله الجمهور. ولهذا قرأ بعضهم: «فيهن خَيِّرات»، بالتشديد. ﴿ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ . ثم قال: ﴿ حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ ، وقال هناك: ﴿ فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ [الرحمن:56]، ولا شك أن التي قد قَصَرَت طَرْفها بنفسها أفْضَل ممَّن قُصِرَت، وإن كان الجميع مُخَدَّرَاتٍ. وقوله: ﴿ فِي الْخِيَامِ : عن عبد الله بن قيس أن رسول الله قال: «إن للمؤمن في الجنة لَـخَيْمَةً من لؤلؤة واحدة مُجَوَّفَةٍ، طولها ستون ميلًا، للمؤمن فيها أهلون يطوف عليهم المؤمن، فلا يرى بعضهم بعضًا» [رواه مسلم]. وقوله: ﴿ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ تقدم. وقوله: ﴿ مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ قال ابن عباس: الرَّفْرَفُ: الـمَحَابِس[1]. وكذا قال مجاهد وعكرمة والحسن وقتادة والضحاك وغيرهما. وقال الجحدري: يعني: الوسائد. وهو قول الحسن في رواية عنه. وقوله: ﴿ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ قال ابن عباس وقتادة والضَّحَّاك والسُّدِّي: العَبْقَرِيّ: الزَّرَابِيّ. وقال سعيد بن جبير: هي عِتَاق الزَّرَابي، يعني: جِيادها. وقال مجاهد: الدِّيباج. وعن الحسن -في رواية- أنها المرافق. وعلى كل تقدير فصِفَة مرافق أهل الجنتين الأُولَيَيْن أَرْفَعُ وأعلى من هذه الصفة؛ فإنه قد قال هناك: ﴿ مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ [الرحمن:54] فنَعَتَ بطائن فُرُشِهم وسَكَتَ عن ظَهَائرها، اكتفاءً بما مَدَحَ به البطائن بطريق الأولى والأحرى. وتمام الخاتمة أنه قال بعد الصفات المتقدمة: ﴿ هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ [الرحمن:60] فوَصَفَ أهلها بالإحسان، وهو أعلى المراتب والنِّهَايات، كما في حديث جبريل لَـمَّا سأل عن الإسلام، ثم الإيمان، ثم الإحسان [رواه مسلم]. فهذه وجوه عديدة في تفضيل الجنتين الأوليين على هاتين الأخيريين ونسأل الله الكريم الوهَّاب أن يجعلنا من أهل الأُولَيَيْن.

﴿ تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ أي: هو أَهْلٌ أن يُجَلَّ فلا يُعْصَى، وأن يُكْرَم فيُعْبَد، ويُشْكَرَ فلا يُكْفَر، وأن يُذْكَر فلا يُنْسَى. وقال ابن عباس: ﴿ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ذي العظمة والكبرياء، وفي صحيح مسلم والسنن الأربعة عن عائشة قالت: كان رسول الله إذا سلم لا يقعد -يعني بعد الصلاة- إلا بقدر ما يقول: «اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام».