حجم الخط:

الآيات (1-10)

الآية (1-3): ﴿ سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ فيه تضمين دل عليه حرف «الباء»، كأنه مُقَدّر: يستعجل سائل بعذاب واقع؛ كقوله: ﴿ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ [الحج:47]؛ أي: وعذابه واقع لا محالة. عن ابن عباس: ﴿ سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ النضر ابن الحارث بن كَلَدَة. وقال العوفي: عن ابن عباس قال: ذلك سؤال الكفار عن عذاب الله وهو واقع. وقال مجاهد: دعا داع بعذاب واقع يقع في الآخرة. قال: وهو قولهم: ﴿ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَٰذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [الأنفال:32]. ﴿ وَاقِعٍ ﴿١ لِلْكَافِرِينَ أي: مُرصَد مُعَدّ للكافرين. وقال ابن عباس: ﴿ وَاقِعٍ جاء ﴿ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ أي: لا دافع له إذا أراد الله كونه. ﴿ مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ قال ابن عباس: ذو الدرجات. وقال: يعني: العلو والفواضل. وقال مجاهد: معارج السماء. وقال قتادة: ذي الفواضل والنعم.

الآية (4-7): ﴿ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ قال قتادة: ﴿ تَعْرُجُ تصعد. وأما الروح فقال أبو صالح: هم خلق من خلق الله يشبهون الناس، وليسوا ناسًا. قلت: ويحتمل أن يكون المراد به جبريل، ويكون من باب عطف الخاص على العام. ويحتمل أن يكون اسم جنس لأرواح بني آدم، فإنها إذا قُبضت يُصعد بها إلى السماء. قوله: ﴿ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فيه أربعة أقوال: أحدها: أن المراد بذلك مسافة ما بين العرش العظيم إلى أسفل السافلين، وهو قرار الأرض السابعة. القول الثاني: أن المراد بذلك مدة بقاء الدنيا منذ خلق الله هذا العالم إلى قيام الساعة. القول الثالث: أنه اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة، وهو قول غريب جدًّا. القول الرابع: أن المراد بذلك يوم القيامة؛ عن أبي هريرة قال: قال : «ما من صاحب كنز لا يؤدي حقه إلا جُعل صفائح يحمى عليها في نار جهنم، فتكوى بها جبهته وجنبه وظهره، حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون» [رواه مسلم]. ﴿ فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا أي: اصبر يا محمد على تكذيب قومك لك، واستعجالهم العذاب استبعادًا لوقوعه؛ كقوله: ﴿ يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ [الشورى:18]. ﴿ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا أي: وقوع العذاب وقيام الساعة يراه الكفرة بعيد الوقوع، بمعنى مستحيل الوقوع، ﴿ وَنَرَاهُ قَرِيبًا أي: المؤمنون يعتقدون كونه قريبًا، وإن كان له أمد لا يعلمه إلا الله عز وجل، لكن كل ما هو آت فهو قريب وواقع لا محالة.

الآية (8-10): يقول تعالى: العذابُ واقع بالكافرين ﴿ يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ قال ابن عباس: كَدُرْديِّ الزيت. ﴿ أي: كالصوف المنفوش، قاله مجاهد كقوله تعالى: ﴿ [القارعة: 5]. ﴿ يُبَصَّرُونَهُمْ أي: لا يسأل القريبُ قريبَه عن حاله، وهو يراه في أسوأ الأحوال، فتشغله نفسه عن غيره. قال ابن عباس: يعرف بعضهم بعضًا، ويتعارفون بينهم، ثم يفر بعضهم من بعض بعد ذلك، يقول: ﴿ [عبس:37]. وهذه الآية الكريمة كقوله: ﴿ [المؤمنون: 101]