حجم الخط:

[سورة الفلق]

الآية (1-5): عن جابر وابن عباس: ﴿ الْفَلَقِ : الصُّبح. ورُوي عن مجاهد وسعيد بن جبير وقتادة مثل هذا. قال ابن زيد وابن جرير: وهي كقوله تعالى: ﴿ فَالِقُ الْإِصْبَاحِ [الأنعام:96]. وهذا هو الصحيح، وهو اختيار البخاري في صحيحه. ﴿ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ أي: من شَرِّ جميع المخلوقات. وقال ثابت البُناني والحسن البصري: جهنم وإبليس وذريته ممَّا خَلَق. ﴿ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ قال مجاهد: غاسق: الليلِ، إذا وَقَبَ: غُروبُ الشمس. وكذا قال ابن عباس ومحمد بن كعب القرظي والضحاك وخُصَيف والحسن وقتادة: إنه الليل إذا أَقْبَل بظلامه. وقال الزهري: الشمس إذا غَرَبَتْ. وعن عطية وقتادة: إذا وَقَب الليل: إذا ذَهَب. وقال أبو هريرة: كوكب. وقال ابن زيد: كانت العَرَب تقول: الغَاسِق سقوط الثُّريَّا، وكانت الأسقام والطواعين تَكْثُر عند وقوعها، وترتفع عند طلوعها.

قال ابن جرير: وقال آخرون: هو القمر. قلت: وعمدة أصحاب هذا القول ما روي عن أبي سلمة قال: قالت عائشة: أخذ رسول الله بيدي، فأراني القمر حين يطلع، وقال: «تَعوَّذِي بالله من شَرِّ هذا؛ فإن هذا الغاسق إذا وَقَب» [رواه أحمد والترمذي والنسائي، وصححه الألباني].

قال أصحاب القول الأول- وهو أنه الليل إذا وَلَج-: هذا لا يُنَافي قولنا؛ لأن القَمَر آيةُ الليل، ولا يُوجَد له سلطان إلا فيه، وكذلك النجوم لا تُضِيء إلا في الليل، فهو يَرجِع إلى ما قلناه، والله أعلم.

﴿ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ قال مجاهد وعكرمة والحسن وقتادة والضحاك: يعني: السواحر، قال مجاهد: إذا رَقَينَ ونَفَثْنَ في العقد.

﴿ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ وفي الحديث: أن جبريل جاء إلى رسول الله فقال: اشتكيتَ يا محمد؟ فقال: «نعم». فقال: باسم الله أَرْقِيكَ، من كل داء يُؤْذِيك، ومن شَرِّ كل حاسِدٍ وعَين، الله يشفيك [رواه مسلم]. ولعل هذا كان من شكواه عليه السلام حين سُحِر، ثم عافاه الله تعالى وشفاه، وردَّ كَيد السحرَة الـحُسَّاد من اليهود في رؤوسهم، وجَعَل تَدمِيرهم في تدبيرهم، وفَضَحَهم، ولكن مع هذا لم يُعَاتِبه[1] رسول الله يومًا من الدهر، بل كفى الله وشفى وعافى.