حجم الخط:

الأساس الأول: التَّحَقُّق من صحة إسناد الحديث.

يتحقق بثلاثة أمور:

أولًا: معرفة أحوال نَقَلَة الحديث؛ للتأكد من عدالة وضبط كل راو من رواة الإسناد.

وذلك بالرجوع إلى ترجمة كل راو في كتب الرجال وكتب الجرح والتعديل، ويجب في هذه المرحلة مراعاة أمور، من أهمها:

1- التَّأكد أن الراوي الذي نبحث عنه هو الراوي المذكور في الإسناد؛ فإنه كثيرًا ما تتشابه أسماء الرواة، وربما نقل الباحث كلام إمام على راو آخر.

2- الرُّجوع إلى المصدر الأصلي الذي قال فيه الناقد قوله، لاسيما إن كان مطبوعًا؛ حتى يتأكد الباحث أن هذه المقولة قيلت كما هي بلا زيادة أو نقصان.

ثانيًا: التَّأكد من خُلُوّ الحديث من الانقطاع، وأن كل راو أخذ الحديث مباشرة عن شيخة بلا واسطة، ويكون ذلك بـ:

1- مراجعة أسماء شيوخ الراوي وتلامذته، وملاحظة سنة وفاة كل منهم.

2- التَّصريح بالسماع بين الراوي وشيخه في الإسناد.

3- نَصّ أحد النقاد على أن هذا الراوي سمع هذا الحديث من شيخه هذا.

وبتطبيق هذا على الإسناد الذي معنا يتَّضح أنه تم فيه التصـريح بالسماع في طبقاته الأولى:

·        بين البخاري وشيخه عَبْدِ الله بْنِ يُوسُفَ.

·        وبين عَبْدِ الله بْنِ يُوسُفَ وشيخه اللَّيْثِ بن سعد.

·        وبين اللَّيْثِ بن سعد وشيخه سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ.

وأما باقي الحديث فقد جاء بالعنعنة بين كل من:

·        سَعِيدٍ المـَقْبُرِيِّ ووالده كيسان.

·        وبين كيسان وأبي هريرة رضي الله عنه.

والفرق بين التحديث والعنعنة:

أن التحديث دلالته صريحة على الاتصال، بخلاف العنعنة فهي صيغة تحتمل أن الراوي سمع الحديث مباشرة ممن عَنْعَنَ عنه، وتحتمل أنه سمعه بواسطة، ثم حذف هذه الواسطة.

وحتى نحكم بالاتصال في موضع العَنْعَنَة لا بد من التأكد من أمرين:

·        أن هذا الراوي الذي روى بالعَنْعَنَة ليس مُدَلِّسًا.

·        أن الراوي الذي فوقه في الإسناد مذكورٌ في شيوخه، وليس هناك ما يمنع سماعَه منه.

وعند تطبيق ذلك يتضح أن:

·     عنعنة سَعِيدٍ المـَقْبُرِيِّ عن والده: محمولة على الاتصال؛ فهو مذكور في شيوخه، وسماعه منه مؤكد؛ فهو والده، وقد عاش معه مدة زمنية طويلة، وصرح بالسماع منه في أحاديث كثيرة.

·     عنعنة كَيْسان عن أبي هريرة رضي الله عنه: محمولة على الاتصال؛ فكيسان مذكور في تلاميذ أبي هريرة، ومُكْثِرٌ من الرواية عنه، وقد صرح بسماعه منه في كثير من الأحاديث.

ثالثًا: التأكد من خُلُوّ الإسناد من العلة، ومن الصور التي يجب التَّنَبُّه لها:

1- أن يتفرد بالحديث راوٍ ليس معروفًا بكثرة طلب العلم ولا الرحلة لأجل تحصيله؛ حتى يتقبل النُّقَّاد فكرةَ أن يأتي بحديث لا يرويه غيرُه.

2- أن يروي الراوي الحديثَ على صورة مخالفة للصورة التي رواها باقي تلاميذ الشيخ، الذين يعرفون حديثه ويحفظونه عن ظهر قلب.

وهذا يتم من خلال:

تخريج الحديث تخريجًا مُوَسَّعًا، ومعرفة المتابعات والتفردات في كل طبقة، وكلما كانت المتابعات أكثر كان هذا مشعرًا بعدم الوهم في الرواية، وبحسب حال المتفرد تكون أهمية التأمل والدراسة لهذا التفرد.

وبتطبيق هذا على الحديث الذي معنا يتضح أن:

اللَّيْث بن سعد تفرَّد بهذا الحديث، ولم يخالف من هو أوثق منه، وهو إمام ثبت حجة، عدَّه العلماء أثبت تلاميذ سعيد المقبري[1]، وهذا التفرد دلالة على دقة وسعة حفظ اللَّيْثِ بن سعد؛ حيث حفظ لنا حديثًا لولاه ما وصلنا من رواية سعيد المقبري.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة