ومن فوائد معرفة سبب النزول: تيسير الحفظ، وتسهيل الفهم وتثبيت الوحي في ذهن كل مَن يسمع الآية إذا عرف سبب نزولها؛ لأنَّ رَبْطَ الأسبابِ بالمسببات والأحكام بالحوادث، والحوادث بالأشخاص والأزمنة والأمكنة؛ كل ذلك من دواعي ثبوت المعلومات في الذهن وسهولة استذكارها عند تذكُّر بعضها، وذلك ما يُعرف في علم النفس بقانون (تداعي المعاني)[1].
4- معرفة مَن نزلت فيه الآية بعينه، حتى لا يُبرَّأ المُتَّهم أو يتهم البريء، وحتى لا يزعم أحدٌ أنَّ المراد بالذم في تلك الآية فلان من الصحابة وهو بريء، أو يُنسب إلى آخر صفات مدح في آية، والمراد بها غيره، وفي تفاسير الشيعة كثير من هذا النوع، فلا تكاد تجد آية فيها مدح وثناء على أحد أيًّا كان إلا وألصقوها بأحد أئمتهم، ولا يَدَعُون آية فيها ذم إلا وألصقوها بمُخالفيهم، أو بأحد صحابة رسول الله ﷺ كأبي بكر وعمر وعثمان وعائشة وغيرهم رضي الله عنهم[2].
وقد روى البخاري رحمه الله: (أنَّ مروان بن الحكم كان على الحجاز، استعمله معاوية، فخطب، فجعل يَذكر يزيد بن معاوية لكي يُبايع له بعد أبيه، فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئًا، فقال: خُذوه، فدخل بيتَ عائشة فلم يَقْدِروا عليه، فقال مروان: إنَّ هذا الذي أنزل اللهُ فيه: ﴿ وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي ﴾ [الأحقاف: 17]؛ فقالت عائشة مِن وراء حجاب: «ما أنزل اللهُ فينا شيئًا من القرآن إلا أن الله أَنزل عُذري»)[3].